صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1421
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أي من قبل الدّين فتزيّنون لنا ضلالتنا كأنّه أراد تأتوننا عن المأتى السّهل « 1 » ، وقيل من النّاحية الّتي كان فيها الحقّ فتصرفوننا عنها « 2 » ، وقال الزّجّاج : هذا قول الكفّار للّذين أضلّوهم أي كنتم تخدعوننا بأقوى الأسباب فكنتم تأتوننا من قبل الدّين فترونا أنّ الدّين والحقّ ما تضلّوننا به وتزيّنون لنا ضلالتنا : كأنّه أراد تأتوننا عن المأتى السّهل ، وقيل معناه كنتم تأتوننا من قبل الشّهوة لأنّ اليمين موضع الكبد ، والكبد مظنّه الشّهوة والإرادة « 3 » ، وقال أبو منصور ( الأزهريّ ) : اليمن في كلام العرب على وجوه : يقال لليد اليمنى : يمين ، واليمين : القوّة والقدرة ، واليمين : المنزلة . يقول الأصمعيّ : هو عندنا باليمين أي بمنزلة حسنة ، وقوله في الحديث : إنّه كان يحبّ التّيمّن في جميع أموره ما استطاع ، التّيمّن : الابتداء في الأفعال باليد اليمنى والرّجل اليمنى ، والجانب الأيمن وفي الحديث فأمرهم أن يتيامنوا عن الغميم أي يأخذوا عنه يمينا وفي حديث غيره : فينظر أيمن منه فلا يرى إلّا ما قدّم أي عن يمينه ، قال ابن السّكيت : يقال : يامن بأصحابك وشائم بهم أي خذ بهم يمينا وشمالا ، ولا يقال تيامن بهم ولا تياسر بهم . . . قال ابن الأنباريّ العامّة تغلط في معنى تيامن فتظنّ أنّه أخذ عن يمينه . وليس كذلك معناه عند العرب ، إنّما يقولون : تيامن إذا أخذ ناحية اليمن ، وتشاءم إذا أخذ ناحية الشّام ، ( ويقولون ) : يامن إذا أخذ عن يمينه « 4 » ، ويفهم من جملة ما ذكره الجوهريّ وابن منظور أنّه يقال تيمّن ويامن إذا أخذ جهة اليمين وهو المراد هنا ويقال تيامن إذا أخذ ناحية اليمن ، ويستعمل في هذا المعنى الأخير أيضا الأفعال : أيمن ويمّن ويامن وتيمّن . معنى كلمة اليمين في القرآن : قال بعض المفسّرين : اليمين ورد في القرآن على أوجه منها : الأوّل : بمعنى القوّة ، قال تعالى : فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( الصافات / 93 ) . أي بالقوّة ، قيل : ومنه قوله تعالى : لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( الحاقة / 45 ) . الثّاني : بمعنى القسم : قال اللّه تعالى : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ( البقرة / 224 ) ، لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ( البقرة / 225 ) ، وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ( المائدة / 89 ) ، بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ ( المائدة / 89 ) . الثّالث : بمعنى العهد : قال اللّه تعالى : أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا ( القلم / 39 ) . أي عهود . الرّابع : بمعنى الجارحة : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( طه / 17 ) ، يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
--> ( 1 ) الصحاح ( 6 / 2219 ، 2220 ) . ( 2 ) المفردات للراغب ( 553 ) . ( 3 ) لسان العرب ( 4969 ) ط . دار المعارف . ( 4 ) انظر لسان العرب ( 4967 ، 4971 ) .