صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1073
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( التفكر ) 5 - * ( عن عائشة أمّ المؤمنين - رضي اللّه عنها - أنّها قالت : أوّل ما بدأ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم . فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح . ثمّ حبّب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه ( وهو التّعبّد ) « 1 » اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله . ويتزوّد لذلك . ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها . حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء . فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال : « ما أنا بقارئ » قال : فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد « 2 » . ثمّ أرسلني فقال : اقرأ . قال : « ما أنا بقارئ » . قال : فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد . ثمّ أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : « ما أنا بقارئ » فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد . ثمّ أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( العلق / 1 - 3 ) فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرجف « 3 » فؤاده . فدخل على خديجة بنت خويلد - رضي اللّه عنها - فقال : زمّلوني زمّلوني . فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلّا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم « 4 » ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى - ابن عمّ خديجة - وكان امرءا تنصّر في الجاهليّة ، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا النّاموس الّذي نزّل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا « 5 » ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أو مخرجيّ هم ؟ قال : نعم . لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا . ثمّ لم ينشب « 6 » ورقة أن توفّي ، وفتر الوحي » ) * « 7 » . 6 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخطب النّاس فقال : « لا واللّه ما أخشى عليكم ، أيّها النّاس إلّا ما يخرج اللّه
--> ( 1 ) قوله « وهو التعبد » تفسير من الراوي ؛ لأن المعنى ترك الحنث أي المعصية ومن ترك المعصية دخل في الطاعة . ( 2 ) الجهد : بالفتح يعني المشقة وبالضم يعني الوسع والطاقة . ( 3 ) يرجف : أي يضطرب من شدة الخوف . ( 4 ) تكسب المعدوم ، قيل تكسب المال الذي لا يستطيع أحد كسبه وكانت العرب تمتدح بذلك ، وقيل تكسب بالبناء للمجهول أي تجعل الشخص الضعيف يكسب المال . ( 5 ) يا ليتني فيها جذعا : أي أكون في سن الشباب وجذعا خبر أكون المحذوفة مع اسمها . وقيل : النصب على الحال والجذع - بفتحتين - هو الصغير من البهائم كأنه تمنى أن يكون عند ظهور الإسلام شابّا قويّا ليكون أمكن لنصره . ( 6 ) لم ينشب : أي لم يلبث . ( 7 ) البخاري - الفتح 1 ( 3 ) ، ومسلم ( 160 ) واللفظ له .