صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1369
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أو مستحبّة فهو ضالّ مبتدع بدعة سيّئة لا بدعة حسنة باتّفاق أئمّة الدّين ؛ فإنّ اللّه لا يعبد إلّا بما هو واجب أو مستحبّ . . . وعلم أنّه لم يكن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرعوا للنّاس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصّالحين ولا يستشفعوا بهم ، لا بعد مماتهم ولا في مغيبهم فلا يقول أحد : يا ملائكة اللّه اشفعوا لي عند اللّه ، سلوا اللّه لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا . . . ولا يكتب أحد ورقة ويعلّقها عند القبور ، ولا يكتب أحد محضرا أنّه استجار بفلان ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر » « 1 » . حكم الإقسام على اللّه بمخلوقاته : قال ابن تيميّة : « قد تبيّن أنّ قول القائل : أسألك بكذا نوعان : فإنّ الباء قد تكون للقسم ، وقد تكون للسّبب ، فقد تكون قسما به على اللّه وقد تكون سؤالا بسببه . فأمّا الأوّل : فالقسم بالمخلوقات لا يجوز على المخلوق فكيف على الخالق ؟ وأمّا الثّاني : وهو السّؤال بالمعظّم كالسّؤال بحقّ الأنبياء ، فهذا فيه نزاع وقد تقدّم . . . ومن النّاس من يجوّز ذلك فنقول : قول السّائل اللّه تعالى أسألك بحقّ فلان ، وفلان من الملائكة والأنبياء والصّالحين وغيرهم ، أو بجاه فلان أو بحرمة فلان يقتضي أنّ هؤلاء لهم عند اللّه جاه وهذا صحيح . . . ولكن ليس نفس مجرّد قدرهم وجاههم ممّا يقتضي إجابة دعائه إذا سأل اللّه بهم حتّى يسأل اللّه بذلك ، بل جاههم ينفعه أيضا إذا اتّبعهم وأطاعهم فيما أمروا به عن اللّه أو تأسّى بهم فيما سنّوه للمؤمنين ، وينفعه أيضا إذا دعوا له وشفّعوا فيه ، فأمّا إذا لم يكن منهم دعاء ولا شفاعة ولا منه سبب يقتضي الإجابة لم يكن متشفّعا بجاههم ولم يكن سؤاله بجاههم نافعا له عند اللّه » . ويقول في موضع آخر : ومعلوم أنّ السّؤال للّه بهذه المخلوقات أو الإقسام عليه بها من أعظم البدع المنكرة في دين الإسلام ، وممّا يظهر قبحه للخاصّ والعامّ « 2 » . وذلك مبنيّ عنده على ما يلي : « اتّفق العلماء على أنّه لا يجوز لأحد أن ينذر لغير اللّه لا لنبيّ ولا لغير نبيّ ، وأنّ هذا النّذر شرك لا يوفّى به ، وكذلك الحلف بالمخلوقات لا تنعقد به اليمين ، ولا كفّارة فيه حتّى لو حلف بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم لم تنعقد يمينه ولم يجب عليه كفّارة عند جمهور العلماء ، فإذا لم يجز أن يحلف بها الرّجل ولا يقسم بها على مخلوق ، فكيف يقسم بها على الخالق جلّ جلاله ؟ » « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الضراعة والتضرع تلاوة القرآن - الشفاعة - الدعاء - الاستغاثة - الاستغفار - الابتهال . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإعراض - اتباع الهوى - الإصرار على الذنب - الغفلة - القنوط اليأس ] .
--> ( 1 ) مجموع الفتاوى ( 1 / 159 - 161 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 213 ، 290 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( 1 / 286 ) .