صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1355

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وسطية الشريعة : قال الشّاطبيّ - رحمه اللّه تعالى - : الشّريعة جارية في التّكليف بمقتضاها على الطّريق الوسط الأعدل الأخذ من الطّرفين بقسط لا ميل فيه ، الدّاخل تحت كسب العبد من غير مشقّة عليه ولا انحلال ؛ بل هو تكليف جار على موازنة تقتضي في جميع المكلّفين غاية الاعتدال . . . ، فإن كان التّشريع لأجل انحراف المكلّف ، أو وجود مظنّة انحرافه عن الوسط إلى أحد الطّرفين ، كان التّشريع رادّا إلى الوسط الأعدل ، لكن على وجه يميل فيه إلى الجانب الآخر ليحصل الاعتدال فيه ، وفعل الطّبيب الرّفيق يحمل المريض على ما فيه صلاحه بحسب حاله وعادته ، وقوّة مرضه وضعفه ، حتّى إذا استقلّت صحّته هيّأ له طريقا في التّدبير وسطا لائقا به في جميع أحواله ، فهكذا تجد الشّريعة أبدا في مواردها ومصادرها جارية على هذا التّرتيب الوسط المعتدل ، فإذا نظرت إلى كلّيّة من كلّيّات الشّريعة فتأمّلتها وجدتها حاملة على التّوسّط ، فإن رأيت ميلا إلى جهة طرف من الأطراف فذلك لعلاج انحراف واقع أو متوقّع في أحد الجانبين ، فطرف التّشديد - وعامّة ما يكون في التّخويف والتّرهيب والزّجر - يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الانحلال في الدّين ، وطرف التّخفيف - وعامّة ما يكون في التّرجية والتّرغيب والتّرخيص - يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الحرج في التّشديد ، فإذا لم يكن انحراف إلى هذا أو ذاك رأيت التّوسّط لائحا ، ومسلك الاعتدال واضحا ، وهو الأصل الّذي يرجع إليه والمعقل الّذي يلجأ إليه « 1 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الجود - الشجاعة - العدل والمساواة - القسط - الإنصاف . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الغلو - الإسراف - التفريط والإفراط - العدوان ] .

--> ( 1 ) الموافقات ( 2 / 163 - 168 ) بتصرف .