صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1336
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
إن تسبقني بهنّ أن يخسف بي ، أو أعذّب . قال : فجمع بني إسرائيل ببيت المقدس حتّى امتلأ المسجد وقعدوا على الشّرفات ، ثمّ خطبهم فقال : إنّ اللّه أوحى إليّ بخمس كلمات أن أعمل بهنّ ، وآمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ ، أوّلهنّ : أن لا تشركوا باللّه شيئا ، فإنّ مثل من أشرك باللّه كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ، ثمّ أسكنه دارا . فقال : اعمل وارفع إليّ فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيّده ، فأيّكم يرضى أن يكون عبده كذلك ، فإنّ اللّه خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا ، وإذا قمتم إلى الصّلاة فلا تلتفتوا ، فإنّ اللّه يقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت وآمركم بالصّيام ، ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرّة مسك ، كلّهم يحبّ أن يجد ريحها ، وإنّ الصّيام أطيب عند اللّه من ريح المسك ، وآمركم بالصّدقة ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ فأوثقوا يده إلى عنقه ، وقرّبوه ليضربوا عنقه ، فجعل يقول : هل لكم أن أفدي نفسي منكم ، وجعل يعطي القليل والكثير حتّى فدى نفسه ، وآمركم بذكر اللّه كثيرا ، ومثل ذكر اللّه كمثل رجل طلبه العدوّ سراعا في أثره حتّى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه ، وكذلك العبد لا ينجو من الشّيطان إلّا بذكر اللّه . . . الحديث » ) * « 1 » . 34 - * ( روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير هذه الآية رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قالوا : إذا أخرج أهل التّوحيد من النّار وأدخلوا الجنّة ودّ الّذين كفروا لو كانوا مسلمين ) * « 2 » . 35 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقيت ليلة أسري بي إبراهيم الخليل عليه السّلام فقال : يا محمّد ! أقرأ أمّتك منّي السّلام وأخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة ، عذبة الماء ، وأنّها قيعان ، وأنّ غراسها : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر ) * « 3 » . 36 - * ( عن سعيد بن المسيّب عن أبيه قال : لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أميّة ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أي عمّ ، قل : لا إله إلّا اللّه ، أحاجّ لك بها عند اللّه ، فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أميّة : يا أبا طالب ، أترغب عن ملّة عبد المطّلب ؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك » ، فنزلت ( الآية الكريمة ) ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( التوبة / 113 ) * « 4 » .
--> ( 1 ) سنن الترمذي وقال : حديث حسن صحيح غريب ( 2863 ) وزاد فيه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : وأنا آمركم بخمس والمنذري في الترغيب ( 2 / 397 ) وقال : رواه الترمذي والنسائي ببعضه وابن خزيمة في صحيحه ( 3 / 195 ، 196 ) برقم ( 1895 ) واللفظ له ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم ( 1 / 421 ) وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم ووافقه الذهبي . ( 2 ) الترمذي ( 5 / 24 ) كتاب الإيمان / باب ( 17 ) . ( 3 ) صحيح الوابل الصيب من الكلم الطيب ، سليم بن عيد الهلالي ( 87 ) ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب من حديث ابن مسعود . ( 4 ) البخاري - الفتح 8 ( 4675 ) .