صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1334

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

اليوم ، وقد أحيط بنفسي « 1 » . سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من شهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه حرّم اللّه عليه النّار » ) * « 2 » . 27 - * ( عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد قال : لمّا كان غزوة تبوك أصاب النّاس مجاعة ، قالوا : يا رسول اللّه ، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا « 3 » ، فأكلنا وادّهنّا « 4 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « افعلوا » ، قال : فجاء عمر ، فقال : يا رسول اللّه ، إن فعلت قلّ الظّهر « 5 » ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ، ثمّ ادع اللّه لهم عليها بالبركة ، لعلّ اللّه أن يجعل في ذلك « 6 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم » ، قال : فدعا بنطع فبسطه ، ثمّ دعا بفضل أزوادهم . قال : فجعل الرّجل يجيء بكفّ ذرة . قال : ويجيء الآخر بكفّ تمر . قال : ويجيء الآخر بكسرة حتّى اجتمع على النّطع من ذلك شيء يسير ، قال : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليه بالبركة ، ثمّ قال : « خذوا في أوعيتكم » ، قال : فأخذوا في أوعيتهم ، حتّى ما تركوا في العسكر وعاء إلّا ملئوه ، قال : فأكلوا حتّى شبعوا وفضلت فضلة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، لا يلقى اللّه بهما عبد ، غير شاك ، فيحجب عن الجنّة » ) * « 7 » . 28 - * ( بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين ، وإنّهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله . وإنّ رجلا من المسلمين قصد غفلته ، قال : وكنّا نحدّث أنّه أسامة بن زيد ، فلمّا رفع عليه السّيف قال : لا إله إلّا اللّه ، فقتله . فجاء البشير إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله فأخبره ، حتّى أخبره خبر الرّجل كيف صنع ، فدعاه فسأله ، فقال : « لم قتلته ؟ » قال : يا رسول اللّه ، أوجع « 8 » في المسلمين ، وقتل فلانا وفلانا ، وسمّى له نفرا ، وإنّي حملت عليه ، فلمّا رأى السّيف قال : لا إله إلّا اللّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقتلته ؟ » قال : نعم . قال : « فكيف تصنع بلا إله إلّا اللّه إذا جاءت يوم القيامة ؟ » قال : يا رسول اللّه ، استغفر لي . قال : « وكيف تصنع بلا إله إلّا اللّه إذا جاءت يوم القيامة ؟ » . قال : فجعل لا يزيده على أن يقول : « كيف تصنع بلا إله إلّا اللّه إذا جاءت يوم القيامة ؟ » ) * « 9 » . 29 - * ( عن أسامة بن زيد قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سريّة فصبّحنا الحرقات « 10 » من جهينة ، فأدركت رجلا ، فقال : لا إله إلّا اللّه ، فطعنته ، فوقع في نفسي من ذلك ، فذكرته للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقال : لا إله إلّا اللّه وقتلته ؟ » قال : قلت : يا رسول اللّه ، إنّما قالها خوفا من السّلاح ، قال : « أفلا

--> ( 1 ) أحيط بنفسي : أي قربت من الموت وأيست من النجاة والحياة . ( 2 ) مسلم ( 47 ) . ( 3 ) النواضح من الإبل : التي يستقي عليها . ( 4 ) ادّهنا : أي اتخذنا من شحومها دهنا . ( 5 ) الظهر : الدواب ، سميت ظهرا لكونها يركب على ظهرها ، أو لكونها يستظهر بها ويستعان على السفر . ( 6 ) فيه محذوف تقديره : يجعل في ذلك بركة أو خيرا ، فحذف المفعول . ( 7 ) مسلم ( 45 ) . ( 8 ) أوجع في المسلمين : أي أوقع بهم وآلمهم . ( 9 ) مسلم ( 160 ) . ( 10 ) فصبحنا الحرقات : أي أتيناهم صباحا . والحرقات : موضع ببلاد جهينة .