صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1308
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وذلك حال المنافقين . 6 - الإخلاص : ودليله قوله سبحانه : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( الزمر / 2 ) . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أسعد النّاس بشفاعتي من قال لا إله إلّا اللّه خالصا من قلبه » « 1 » . 7 - المحبّة للّه ورسوله : وكلّ ما يحبّه اللّه ورسوله من الأعمال والأقوال وكذلك محبّة أوليائه وأهل طاعته . سئل ذو النّون المصريّ - رحمه اللّه - : متى أحبّ ربّي ؟ فقال : إذا كان ما يبغضه أمرّ عندك من الصّبر . 8 - الكفر بما يعبد من دون اللّه : وأخذ هذا الشّرط من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال لا إله إلّا اللّه وكفر بما يعبد من دون اللّه حرم ماله ودمه « 2 » . . . الحديث » « 3 » . منزلة التوحيد ومكانته : قال العلّامة ابن أبي العزّ الحنفيّ : « اعلم أنّ التّوحيد أوّل دعوة الرّسل ، وأوّل منازل الطّريق ، وأوّل مقام يقوم فيه السّالك إلى اللّه عزّ وجلّ . قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ( الأعراف / 59 ) . وقال هود عليه السّلام لقومه : اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ( الأعراف / 65 ) . وقال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ( النحل / 36 ) . ولهذا كان أوّل واجب يجب على المكلّف شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، لا النّظر ، ولا القصد إلى النّظر ، ولا الشّكّ ، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم . بل أئمّة السّلف كلّهم متّفقون على أنّ أوّل ما يؤمر به العبد الشّهادتان ، ومتّفقون على أنّ من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقيب بلوغه ، بل يؤمر بالطّهارة والصّلاة إذا بلغ أو ميّز عند من يرى ذلك . ولم يوجب أحد منهم على وليّه أن يخاطبه حينئذ بتجديد الشّهادتين وإن كان الإقرار بالشّهادتين واجبا باتّفاق المسلمين ، ووجوبه يسبق وجوب الصّلاة ، لكن هو أدّى هذا الواجب قبل ذلك . . . فالتّوحيد أوّل ما يدخل به في الإسلام ، وآخر ما يخرج به من الدّنيا ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان آخر كلامه لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة » وهو أوّل واجب ، وآخر واجب . فالتّوحيد أوّل الأمر وآخره ، أعني توحيد الألوهيّة . . . » « 4 » . شفاعة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة بالموحدين : قال الإمام ابن تيميّة : لا ينتفع بشفاعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا أهل التّوحيد المؤمنون دون أهل الشّرك ، ولو كان المشرك محبّا له ومعظّما إيّاه لم تنقذه شفاعته من النّار ، وإنّما ينجّيه من النّار التّوحيد والإيمان به صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولهذا فإنّ أبا طالب وغيره ممّن يحبّونه ولم يقرّوا بالتّوحيد الّذي جاء به لم يكن ليخرج من النّار بشفاعته ولا
--> ( 1 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 9 / 363 ) . ( 2 ) انظر الحديث رقم ( 15 ) . ( 3 ) انظر في الشروط السبعة الأولى كتاب : الشهادتان ( 106 - 113 ) ، وكتاب مختصر شرح أركان الإسلام ( 21 - 126 ) . وقد انفرد الأخير بالشرط الثامن . ( 4 ) شرح العقيدة الطحاوية ( 77 ، 78 ) .