صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1307

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

بالطّاغوت والإيمان باللّه ، فتضمّنت هذه الكلمة العظيمة أنّ ما سوى اللّه ليس بإله ، وأنّ إلهيّة ما سواه من أبطل الباطل ، وإثباتها أظلم الظّلم ، فلا يستحقّ العبادة سواه ، كما لا تصلح الإلهيّة لغيره ، فتضمّنت نفي الإلهيّة عمّا سواه ، وإثباتها له وحده لا شريك له ، وذلك يستلزم الأمر باتّخاذه إلها وحده ، والنّهي عن اتّخاذ غيره معه إلها ، وهذا يفهمه المخاطب من هذا النّفي والإثبات . . . وقد دخل في الإلهيّة جميع أنواع العبادة الصّادرة عن تألّه القلب للّه بالحبّ والخضوع ، والانقياد له وحده لا شريك له ، فيجب إفراد اللّه تعالى بها كالدّعاء والخوف والمحبّة ، والتّوكّل والإنابة والتّوبة والذّبح والنّذر والسّجود ، وجميع أنواع العبادة ، فيجب صرف جميع ذلك للّه وحده لا شريك له ، فمن صرف شيئا ممّا لا يصلح إلّا من العبادات لغير اللّه فهو مشرك ولو نطق ب « لا إله إلّا اللّه ، إذ لم يعمل بما تقتضيه من التّوحيد والإخلاص » « 1 » . شروط كلمة التوحيد : لشهادة أن لا إله إلّا اللّه شروط يجب على كلّ مسلم أن يحقّقها وهي : 1 - العلم : ودليله قول اللّه تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ( محمد / 19 ) . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات وهو يعلم أن لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة » والمراد : العلم الحقيقيّ بمدلول الشّهادتين ، وما تستلزمه كلّ منهما من العمل . 2 - اليقين : وضدّه الشّكّ والتّوقّف ، أو مجرّد الظّنّ والرّيب ، والمعنى : أنّ من أتى بالشّهادتين فلابدّ أن يوقن بقلبه ويعتقد صحّة ما يقوله من أحقّيّة إلهيّة اللّه تعالى وصحّة نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبطلان ما عدا ذلك . 3 - القبول المنافي للرّدّ : ذلك أنّ هناك من يعلم معنى الشّهادتين ويوقن بمدلولهما ، ولكنّه يردّهما كبرا وحسدا ، وهذه حالة علماء اليهود والنّصارى ، فقد شهدوا بإلهيّة اللّه وحده ، وعرفوا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم كما يعرفون أبناءهم ، ومع ذلك لم يقبلوه ، قال تعالى : حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ . . . ( البقرة / 109 ) . وهكذا كان المشركون يعرفون معنى « لا إله إلّا اللّه » ولكنّهم يستكبرون عن قبوله ، ومصداق ذلك قوله سبحانه : إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ . 4 - الانقياد : والفرق بينه وبين القبول : أنّ الانقياد هو الاتّباع بالأفعال ، والقبول : إظهار صحّة معنى ذلك بالقول . والانقياد : هو الاستسلام والإذعان ، وعدم التّعقّب بشيء من أحكام اللّه تعالى ، قال سبحانه : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ( الزمر / 54 ) . 5 - الصّدق : ودليله قول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال لا إله إلّا اللّه صادقا من قلبه دخل الجنّة » « 2 » . فأمّا من قالها بلسانه وأنكر مدلولها بقلبه فإنّها لا تنجيه ،

--> ( 1 ) الشهادتان . . معناها وما تستلزمه كل منهما ( 22 ، 23 ) . ( 2 ) انظر الحديث رقم ( 13 ) ولفظه « مخلصا ) .