صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1305
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
شفعاء ويتقرّبون بعبادتهم إليه كما قال تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( يونس / 18 ) « 1 » . وقال أيضا : الدّاخلون في الإسلام إذا لم يحقّقوا التّوحيد واتّباع الرّسول ، بل دعوا الشّيوخ الغائبين واستغاثوا بهم ، فلهم من الأحوال الشّيطانيّة نصيب بحسب ما فيهم ممّا يرضي الشّيطان . ومن هؤلاء قوم فيهم عبادة ودين مع نوع جهل . ودين الإسلام مبنيّ على أصلين : على أن يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيء ، وعلى أن يعبد اللّه بما شرعه على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذان هما حقيقة قولنا : ( أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ) . فالإله هو الّذي تألهه القلوب عبادة واستعانة ومحبّة وتعظيما وخوفا ورجاء وإجلالا وإكراما . واللّه - عزّ وجلّ - له حقّ لا يشركه فيه غيره ، فلا يعبد إلّا اللّه ، ولا يدعى إلّا اللّه ، ولا يخاف إلّا اللّه ، ولا يطاع إلّا اللّه » « 2 » . وقال عبد الرّحمن بن حسن آل الشّيخ : وقوله أي محمّد بن عبد الوهّاب - « أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » أي : يوحّدوه بالعبادة ، فلابدّ من التّجرّد من الشّرك في العبادة ، ومن لم يتجرّد من الشّرك في هذه العبادة لم يكن آتيا بعبادة اللّه وحده ، بل هو مشرك قد جعل للّه ندّا . . وفيه أيضا : أنّ العبادة هي التّوحيد ؛ لأنّ الخصومة فيه . وفي بعض الآثار الإلهيّة : ( إنّي والجنّ والإنس في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، أرزق ويشكر سواي ، خيري إلى عبادي نازل ، وشرّهم إليّ صاعد ، أتحبّب إليهم بالنّعم ، ويتبغّضون إليّ بالمعاصي . . . ) « 3 » . معنى كلمة التوحيد ( لا إله إلّا اللّه ) : قال شارح العقيدة الطّحاويّة : « هذه كلمة التّوحيد الّتي دعت إليها الرّسل كلّهم ، وإثبات التّوحيد بهذه الكلمة باعتبار النّفي والإثبات المقتضي للحصر ، فإنّ الإثبات المجرّد قد يتطرّق إليه الاحتمال . ولهذا - واللّه أعلم - لمّا قال تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ( البقرة / 163 ) ، قال بعده : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( البقرة / 163 ) . فإنّه قد يخطر ببال أحد خاطر شيطانيّ : هب أنّ إلهنا واحد ، فلغيرنا إله غيره ، فقال تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ . وقد اعترض صاحب « المنتخب » على النّحويّين في تقدير الخبر في « لا إله إلّا هو » فقالوا : تقديره : لا إله في الوجود إلّا اللّه ، فقال : يكون ذلك نفيا لوجود الإله . ومعلوم أنّ نفي الماهيّة أقوى في التّوحيد
--> ( 1 ) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ، ابن تيمية ( 16 ، 17 ) باختصار . ( 2 ) المرجع السابق ( 179 ، 180 ) بإيجاز . ( 3 ) فتح المجيد - شرح كتاب التوحيد ( 28 ) .