صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1297

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

بقي وحده ، ويقال أيضا وحد ووحد وفرد وفرد . . . ونقل عن ابن سيده أنّه يقال في ( مصدر ) وحد ووحد وحادة وحدة ووحدا ، وقولهم توحّد : بقي وحده ، وفي حديث ابن الحنظليّة وكان رجلا متوحّدا أي منفردا لا يخالط النّاس ولا يجالسهم ، وأوحد اللّه جانبه أي بقيّ وحده وأوحده للأعداء ، وتوحّد برأيه تفرّد به « 1 » ، وتوحّده اللّه بعصمته أي عصمه ولم يكله إلى غيره وأوحدت الشّاة فهي موحد أي وضعت واحدا « 2 » ، وقولهم : مررت به وحده مصدر لا يثنّى ولا يجمع ولا يغيّر عن المصدر ، وهو بمنزلة إفرادا وإن لم يتكلّم به ، وأصله أوحدته بمروري إيحادا ثمّ حذفت زياداته فجاء على الفعل ومثله قولهم : عمرك اللّه ، والعرب تنصب « وحده » في الكلام كلّه لا ترفعه ولا تخفضه إلّا في ثلاثة أحرف : نسيج وحده ، وعيير وحده ، وجحيش وحده « 3 » ، ووجه النّصب أنّه مصدر أي توحّد وحده ، وقال ( الكوفيّون ) « 4 » إنّه نصب على أنّه صفة ، وقال أبو عبيد : وقد يدخل الأمران فيه جميعا ، أمّا قولهم نسيج وحده فمدح ، وأمّا جحيش وحده وعيير وحده فموضوعان موضع الذّمّ ، وهما اللّذان لا يشاوران أحدا ولا يخالطان ( غيرهما ) ، وفيهما مع ذلك مهانة وضعف ، وقيل معنى قولهم : نسيج وحده أنّه لا ثاني له « 5 » ، وفي حديث عمر - رضي اللّه عنه - من يدلّني على نسيج وحده ومنه أيضا حديث عائشة - رضي اللّه عنها - تصف عمر - رضي اللّه عنه - « كان نسيج وحده » « 6 » . والوحد : حدة كلّ شيء ، يقال وحد الشّيء يحد حدة ، وكلّ شيء على حدة فهو ثاني آخر ، يقال : ذلك على حدته ، وهما على حدتهما ، وهم على حدتهم وفي حديث جابر ودفن أبيه : فجعله في قبر على حدة أي منفردا وحده وهي مثل عدة وزنة من الوعد والوزن ، قال ابن سيدة : وحدة الشّيء توحّده ، يقال : هذا الأمر على حدته وعلى وحده ، وقولهم : أوحده النّاس أي تركوه وحده ، وأمّا قوله عزّ وجلّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فإنّ أكثر القرّاء على تنوين أحد وقد قرأه بعضهم بترك التّنوين وقرئ أيضا بإسكان الدّال ، وأجودها الرّفع في المرور ( أي في الوصل ) ، وإنّما كسر التّنوين لسكونه وسكون اللّام من لفظ الجلالة ، ومن حذف التّنوين فلالتقاء السّاكنين أيضا . وروي في التّفسير أنّ المشركين قالوا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : انسب لنا ربّك فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ( الإخلاص / 1 ، 2 ) . ومعنى ذلك نفي

--> ( 1 ) لسان العرب « وحد » ( 4780 ) . ( 2 ) الصحاح ( 2 / 548 ) . ( 3 ) هكذا نقل ابن منظور عن أبي عبيد ، وقد أضاف الراغب إلى هذه الثلاثة قولهم رجيل وحده . انظر المفردات ( 515 ) . ( 4 ) في الأصل وقال أصحابنا أي أصحاب أبي عبيد والمراد بهم الكوفيون ، وقال ابن الأثير : هو منصوب عند أهل البصرة على الحال أو المصدر وعند أهل الكوفة على الظرف . النهاية ( 5 / 160 ) . ( 5 ) لسان العرب « وحد » ( 4780 ) وما بعدها ( ط . دار المعارف ) . ( 6 ) النهاية ( 5 / 160 ) وفي اللسان « كان - رحمه اللّه - أحوذيّا نسيج وحده » المعنى أنّه ليس له شبيه في رأيه وجميع أموره ( اللسان 4781 ) .