صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1290

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أحبّ أنّ لي بها مشهد بدر . وإن كانت بدر أذكر في النّاس منها ، وكان من خبري حين تخلّفت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك . . . الحديث ، وفيه : فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر اللّه - عزّ وجلّ - منّا . قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع « 1 » يقول ، بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر . قال فخررت ساجدا . وعرفت أن قد جاء فرج ، قال : فأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتوبة اللّه علينا ، حين صلّى صلاة الفجر . فذهب النّاس يبشّروننا . فذهب قبل صاحبيّ مبشّرون . وركض رجل إليّ فرسا . وسعى ساع من أسلم قبلي . وأوفى الجبل . فكان الصّوت أسرع من الفرس . فلمّا جاءني الّذي سمعت صوته يبشّرني . فنزعت له ثوبيّ فكسوتهما إيّاه ببشارته . واللّه ما أملك غيرهما يومئذ . واستعرت ثوبين فلبستهما . فانطلقت أتأمّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتلقّاني النّاس فوجا فوجا ، يهنّئوني بالتّوبة ويقولون : لتهنئك توبة اللّه عليك . حتّى دخلت المسجد . فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس في المسجد وحوله النّاس . فقام طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتّى صافحني وهنّأني . واللّه ما قام رجل من المهاجرين غيره . قال : فكان كعب لا ينساها لطلحة . قال كعب : فلمّا سلّمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ، وهو يبرق وجهه من السّرور ويقول : « أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك » قال فقلت : أمن عندك يا رسول اللّه أم من عند اللّه ؟ فقال « لا . بل من عند اللّه » وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سرّ استنار وجهه . كأنّ وجهه قطعة قمر . قال وكنّا نعرف ذلك . قال فلمّا جلست بين يديه قلت : يا رسول اللّه إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللّه وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمسك بعض مالك . فهو خير لك » قال فقلت : فإنّي أمسك سهمي الّذي بخيبر . قال وقلت : يا رسول اللّه إنّ اللّه إنّما أنجاني بالصّدق . وإنّ من توبتي أن لا أحدّث إلّا صدقا ما بقيت . قال فو اللّه ما علمت أنّ أحدا من المسلمين أبلاه اللّه في صدق الحديث ، منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى يومي هذا ، أحسن ممّا أبلاني اللّه به . واللّه ما تعمّدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى يومي هذا . وإنّي لأرجو أن يحفظني اللّه فيما بقي . قال : فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ( 9 / التوبة / 117 ، 118 ) حتّى بلغ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 9 / التوبة / 119 ) . قال كعب : واللّه ما أنعم اللّه عليّ من نعمة قطّ ، بعد إذ هداني اللّه للإسلام ، أعظم في نفسي ، من صدقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الّذين كذبوا . إنّ اللّه قال للّذين كذبوا ، حين أنزل الوحي ، شرّ ما قال لأحد . وقال اللّه :

--> ( 1 ) أوفى على سلع : أي صعده وارتفع عليه . وسلع جبل بالمدينة معروف .