صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1284
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
طهّرني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويحك ارجع فاستغفر اللّه وتب إليه » قال : فرجع غير بعيد . ثمّ جاء فقال : يا رسول اللّه طهّرني . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ذلك . حتّى إذا كانت الرّابعة قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فيم أطهّرك ؟ » فقال : من الزّنى . فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبه جنون ؟ » فأخبر أنّه ليس بمجنون . فقال : « أشرب خمرا ؟ » فقام رجل فاستنكهه « 1 » فلم يجد منه ريح خمر . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أزنيت ؟ » فقال : نعم . فأمر به فرجم . فكان النّاس فيه فرقتين . قائل يقول : لقد هلك . لقد أحاطت به خطيئته . وقائل يقول : ما توبة أفضل من توبة ماعز . أنّه جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فوضع يده في يده . ثمّ قال اقتلني بالحجارة . قال : فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة . ثمّ جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم جلوس فسلّم ثمّ جلس . فقال : « استغفروا لما عز ابن مالك » . قال : فقالوا : غفر اللّه لماعز بن مالك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد تاب توبة لو قسمت بين أمّة لوسعتهم » . قال ثمّ جاءته امرأة من غامد « 2 » من الأزد . فقالت : يا رسول اللّه طهّرني . فقال : « ويحك ارجعي فاستغفري اللّه وتوبي إليه » فقالت : أراك تريد أن تردّدني كما ردّدت ما عز بن مالك . قال : « وما ذاك ؟ » قالت : إنّها حبلى من الزّنى ، فقال : « أنت ؟ » قالت : نعم . فقال لها : « حتّى تضعي ما في بطنك » قال : فكفلها رجل من الأنصار حتّى وضعت . قال : فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : قد وضعت الغامديّة . فقال : « إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه » فقام رجل من الأنصار فقال : إليّ رضاعه يا نبيّ اللّه ، قال : فرجمها ) * « 3 » . 12 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلاة الرّجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته ، وصلاته في سوقه ، بضعا وعشرين درجة . وذلك أنّ أحدهم إذا توّضأ فأحسن الوضوء ، ثمّ أتى المسجد . لا ينهزه إلّا الصّلاة « 4 » . لا يريد إلّا الصّلاة . فلم يخط خطوة إلّا رفع له بها درجة . وحطّ عنه بها خطيئة . حتّى يدخل المسجد . فإذا دخل المسجد كان في الصّلاة ما كانت الصّلاة هي تحبسه . والملائكة يصلّون على أحدكم ما دام في مجلسه الّذي صلّى فيه . يقولون : « اللّهمّ ارحمه . اللّهمّ اغفر له . اللّهمّ تب عليه . ما لم يؤذ فيه . مالم يحدث فيه » ) * « 5 » 13 - * ( عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر صلّى اللّه عليه وسلّم فلمّا بلغ السّجدة نزل فسجد وسجد النّاس معه ، فلمّا كان يوم آخر قرأها فلمّا بلغ السّجدة تشزّن « 6 » النّاس للسّجود فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّما هي توبة نبيّ ، ولكنّي رأيتكم تشزّنتم للسّجود فنزل فسجد
--> ( 1 ) فاستنكهه : شم رائحته . ( 2 ) غامد : بطن من قبيلة جهينة . ( 3 ) مسلم 3 ( 1695 ) . بعضه عند البخاري . ( 4 ) لا ينهزه إلا الصلاة : لا تنهضه ولا تقيمه إلا الصلاة . ( 5 ) البخاري - الفتح 1 ( 445 ) . ومسلم ( 649 ) باب ( 49 ) ص ( 459 ) واللفظ له . ( 6 ) تشزن الناس : استعدوا للسجود .