صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1265

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع . وإن كنت لأشدّ الحجر على بطني من الجوع . ولقد قعدت يوما على طريقهم الّذي يخرجون منه ، فمرّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللّه ، ما سألته إلّا ليشبعني ، فمرّ ولم يفعل ، ثمّ مرّ بي أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم فتبسّم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي . ثمّ قال : « يا أبا هرّ » قلت : لبّيك رسول اللّه ، قال : الحق « 1 » ، ومضى فتبعته فدخل فاستأذن فأذن لي ، فدخل فوجد لبنا في قدح ، فقال : من أين هذا اللّبن ؟ قالوا : أهداه لك - فلان - أو فلانة - قال : أبا هرّ ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه ، قال : الحق إلى أهل الصفّة فادعهم لي . قال : وأهل الصّفّة أضياف الإسلام ، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هديّة أرسل إليهم وأصاب منها ، وأشركهم فيها ، فساءني ذلك ، فقلت وما هذا اللّبن في أهل الصّفّة ؟ كنت أحقّ أن أصيب من هذا اللّبن شربة أتقوّى بها ، فإذا جاءوا أمرني فكنت أنا أعطيهم ، وما عسى أن يبلغني من هذا اللّبن ، ولم يكن من طاعة اللّه وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بدّ ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا ، فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت . قال : « يا أبا هرّ » ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه قال : « خذ فأعطهم » ، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرّجل فيشرب حتّى يروى ، ثمّ يردّ عليّ القدح حتّى انتهيت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد روي القوم كلّهم . فأخذ القدح فوضعه على يده ، فنظر إليّ فتبسّم فقال : « أبا هرّ » ، قلت : لبيك يا رسول اللّه . فقال : اشرب فشربت فما زال يقول : « اشرب » ، حتّى قلت : لا والّذي بعثك بالحقّ ، ما أجد له مسلكا ، قال : « فأرني » ، فأعطيته القدح ، فحمد اللّه وسمّى وشرب الفضلة ) * « 2 » . 39 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا خير البريّة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذاك إبراهيم عليه السّلام » ) * « 3 » . 40 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - أنّ امرأة كان في عقلها شيء فقالت : يا رسول اللّه إنّ لي إليك حاجة . فقال : « يا أمّ فلان انظري أيّ السّكك شئت حتّى أقضي لك حاجتك » ، فخلا معها في بعض الطّرق « 4 » حتّى فرغت من حاجتها ) * « 5 » . 41 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتنطلق به حيث شاءت ) * « 6 » . 42 - * ( عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه -

--> ( 1 ) الحق - بهمزة وصل وفتح الحاء - أي : اتبع . ( 2 ) البخاري - الفتح 11 ( 6452 ) واللفظ له ومسلم ( 2369 ) . ( 3 ) مسلم ( 2369 ) . ( 4 ) ومعنى خلا معها في بعض الطرق : أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة . ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية ؛ فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها لكن لا يسمعون كلامها لأن مسألتها مما لا يظهره . ( 5 ) مسلم ( 2326 ) . ( 6 ) البخاري - الفتح 10 ( 6072 ) .