صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1241
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
19 - * ( عن عاصم الأحول قال : قيل لأنس ابن مالك : بلغك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا حلف في الإسلام ؟ » فقال أنس : قد حالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين قريش والأنصار في داره ) * « 1 » . 20 - * ( عن عروة عن المسور بن مخرمة أنّه كان في الشّرط : من أحبّ أن يدخل في عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعهده فليدخل ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل ، فدخلت بنو بكر - أي ابن عبد مناة بن كنانة - في عهد قريش ، ودخلت خزاعة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن إسحاق : وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهليّة ، فتشاغلوا عن ذلك لمّا ظهر الإسلام ، فلمّا كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الدّيليّ من بني بكر في بني الدّيل حتّى بيّت « 2 » خزاعة على ماء لهم يقال له الوتير ، فأصاب منهم رجلا يقال له منبّه ، واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال ، وأمدّت قريش بني بكر بالسّلاح ، وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية ، فلمّا انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعيّ ، حتّى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في المسجد فقال : يا ربّ إنّي ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا فانصر هداك اللّه نصرا أيّدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا إنّ قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا هم بيّتونا بالوتير هجّدا * وقتّلونا ركّعا وسجّدا وزعموا أن لست أدعو أحدا * وهم أذّلّ وأقلّ عددا قال ابن إسحاق : فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نصرت يا عمرو بن سالم » فكان ذلك ما هاج فتح مكّة ) * « 3 » . 21 - * ( عن أبي إسحاق قال : قال رجل للبراء : يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين ؟ قال : لا واللّه ما ولّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنّه خرج شبّان أصحابه « 4 » وخفافهم « 5 » حسّرا « 6 » ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح ، فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم « 7 » جمع هوازن وبني نضر ، فرشقوهم رشقا « 8 » ما
--> ( 1 ) مسلم ( 2529 ) . ( 2 ) بيّت : أي أتاهم بياتا أي ليلا . ( 3 ) فتح الباري ( 7 / ص 593 ) ، وقال ابن حجر في الفتح : وقد روى البزار من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بعض الأبيات المذكورة في هذه القصة ، وهو إسناد حسن موصول . ( 4 ) شبان أصحابه : جمع شاب كواحد ووحدان . ( 5 ) خفافهم : جمع خفيف ، كطبيب وأطباء ، وهم المسارعون المستعجلون . . في فتح الباري ( 6 / 2930 ) : وأخفافهم . ( 6 ) حسّرا : جمع حاسر ، كساجد وسجّد ، أي بغير دروع ، وقد فسره بقوله : ليس عليهم سلاح ، والحاسر من لا درع له ولا مغفر . ( 7 ) لا يكاد يسقط لهم سهم : يعني أنهم رماة مهرة ، تصل سهامهم إلى أغراضهم ، كما قال : ما يكادون يخطئون . ( 8 ) فرشقوهم رشقا : هو بفتح الراء . وهو مصدر . وأما الرّشق بالكسر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة . وضبط القاضي الرواية هنا بالكسر . وضبط غيره بالفتح ، وهو الأجود ،