صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1202
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ولا خاتما من حديد ، ولكن هذا إزاري . قال سهل ماله رداء فلها نصفه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تصنع بإزارك ؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء ، وإن لبسته لم يكن عليك شيء » ، فجلس الرّجل حتّى طال مجلسه ، ثمّ قام ، فرآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مولّيا ، فأمر به فدعي . فلمّا جاء قال : « ماذا معك من القرآن ؟ » قال : معي سورة كذا وسورة كذا عدّها . قال : « أتقرؤهنّ عن ظهر قلبك ؟ » قال : نعم . قال : « اذهب ، فقد ملّكتكها بما معك من القرآن » ) * « 1 » . 11 - * ( عن يحيى ؛ قال : انطلقت أنا وعبد اللّه ابن يزيد حتّى نأتي أبا سلمة . فأرسلنا إليه رسولا . فخرج علينا . وإذا عند باب داره مسجد . قال : فكنّا في المسجد حتّى خرج إلينا . فقال : إن تشاءوا أن تدخلوا ، وإن تشاءوا أن تقعدوا ههنا . قال فقلنا : لا . بل نقعد ههنا . فحدّثنا . قال : حدّثني عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - قال : كنت أصوم الدّهر وأقرأ القرآن كلّ ليلة . قال : فإمّا ذكرت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإمّا أرسل إليّ فأتيته . فقال لي : « ألم أخبر أنّك تصوم الدّهر وتقرأ القرآن كلّ ليلة ؟ » فقلت : بلى . يا نبيّ اللّه ولم أرد بذلك إلّا الخير . قال : « فإنّ بحسبك أن تصوم « 2 » من كلّ شهر ثلاثة أيّام » قلت : يا نبيّ اللّه إنّي أطيق أفضل من ذلك . قال : « فإنّ لزوجك عليك حقّا . ولزورك « 3 » عليك حقّا . ولجسدك عليك حقّا » قال : « فصم صوم داود نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّه كان أعبد النّاس » . قال قلت : يا نبيّ اللّه وما صوم داود ؟ قال : « كان يصوم يوما ويفطر يوما » قال : « واقرإ القرآن في كلّ شهر « 4 » » قال قلت : يا نبيّ اللّه إنّي أطيق أفضل من ذلك . قال : « فاقرأه في كلّ عشرين » قال : قلت : يا نبيّ اللّه إنّي أطيق أفضل من ذلك . قال : « فاقرأه في كلّ عشر » : قال : قلت : يا نبيّ اللّه إنّي أطيق أفضل من ذلك . قال : « فاقرأه في كلّ سبع ، ولا تزد على ذلك . فإنّ لزوجك عليك حقّا ولزورك عليك حقّا ولجسدك عليك حقّا » قال : فشدّدت . فشدّد عليّ . قال : وقال لي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّك لا تدري لعلّك يطول بك عمر » . قال : فصرت إلى الّذي قال لي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فلمّا كبرت وددت أنّي كنت قبلت رخصة نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ) * « 5 » . 12 - * ( عن النّعمان بن بشير - رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه كتب كتابا قبل أن يخلق السّماوات والأرض بألفي عام ، وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها الشّيطان » ) * « 6 » .
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 8 ( 5030 ) . ومسلم ( 1425 ) . ( 2 ) فإن بحسبك أن تصوم : الباء فيه زائدة . ومعناه أن صوم الثلاثة الأيام من كل شهر كافيك . ( 3 ) ولزورك : قال في النهاية : هو في الأصل مصدر وضع موضع الاسم . كصوم ونوم بمعنى صائم ونائم . وقد يكون الزور جمعا لزائر ، كركب في جمع راكب . أي لضيفك ولأصحابك الزائرين حق عليك . وأنت تعجز ، بسبب توالي الصيام والقيام ، عن القيام بحسن معاشرتهم . ( 4 ) واقرأ القرآن في كل شهر : أي اختمه . ( 5 ) البخاري - الفتح 4 ( 1978 ) . ومسلم ( 1159 ) واللفظ له . ( 6 ) الترمذي ( 2882 ) واللفظ له وقال : حسن غريب . والدارمي ( 3390 ) . والحاكم في المستدرك ( 2 / 260 )