صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1172
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
والحيوانيّة ظاهر ، وبالجملة فهذا العالم بأسره كقرية معمورة أو خوان معدّ والإنسان فيه كالرّئيس المخدوم والملك المطاع فأيّ تكريم يكون أزيد من هذا ؟ ولا شكّ أنّ الإنسان لكونه مستجمعا للقوّة العقليّة القدسيّة ، وللقوّتين الشّهويّة البهيميّة ، الغضبيّة السّبعيّة « 1 » ، ولقوّتي الحسّ والحركة الإراديّة ، وللقوى النباتيّة وهي الاغتذاء والنّموّ والتوليد يكون أشرف ممّا لم يستجمع الجميع ( أي كلّ هذه القوى ) * « 2 » . 16 - * ( يروى عن زيد بن أسلم أنّ الملائكة قالت : ربّنا إنّك أعطيت بني آدم الدّنيا ، يأكلون منها ويتمتّعون ولم تعطنا ذلك فأعطناه في الآخرة ، فقال : « وعزّتي وجلالي ، لا أجعل ذرّيّة من خلقت بيدي ، كمن قلت له كن فكان » ) * « 3 » . 17 - * ( قال القرطبيّ في قوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ الآية ( الإسراء / 70 ) أي : جعلنا لهم كرما أي شرفا وفضلا . وهذا هو كرم نفي النّقصان ، لا كرم المال . وهذه الكرامة يدخل فيها خلقهم على هذه الهيئة في امتداد القامة وحسن الصّورة ، وحملهم في البرّ والبحر ممّا لا يصحّ لحيوان سوى بني آدم أن يكونه ، يتحمّل ذلك بإرادته وقصده وتدبيره ، وتخصيصهم بما خصّهم به من المطاعم والمشارب والملابس ، وهذا لا يتّسع فيه حيوان اتّساع بني آدم ، لأنّهم يكسبون المال خاصّة دون الحيوان ، ويلبسون الثّياب ويأكلون المركّبات من الأطعمة . وغاية كلّ حيوان يأكل لحما نيّئا أو طعاما غير مركّب ) * « 4 » . 18 - * ( وقال في قوله تعالى : . . . وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا أي على البهائم والدّوابّ والوحش والطّير بالغلبة والاستيلاء ، والثّواب والجزاء والحفظ والتّمييز وإصابة الفراسة ) * « 5 » . 19 - * ( وقال - رحمه اللّه تعالى - بعد أن ذكر أقوال العلماء فيما فضّل به الإنسان : « والصّحيح الّذي يعوّل عليه أنّ التّفضيل إنّما كان بالعقل الّذي هو عمدة التّكليف ، وبه يعرف اللّه ويفهم كلامه ، ويوصل إلى نعيمه وتصديق رسله ، إلّا أنّه لمّا لم ينهض بكلّ المراد بعثت الرّسل وأنزلت الكتب . . . » ) * « 6 » . 20 - * ( قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . . . الآية : يخبر اللّه تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إيّاهم وخلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها كقوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا
--> ( 1 ) السبعية نسبة إلى السّبع ، وهي تلك القوة التي يحدث بها الغضب والجرأة والحمية وغير ذلك . انظر في عمل هذه القوى الثلاث ، ابن مسكوية تهذيب الأخلاق ص 39 وما بعدها ، وقارن بالجاحظ : تهذيب الأخلاق ص 15 وقد أطلق على هذه القوة مصطلح النفس الغضبية . ( 2 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان ( بهامش الطبري ) ( 5 / 64 ) . ( 3 ) غرائب القرآن للنيسابوري ( 15 / 64 ) ، وتفسير الطبري ، ( 15 / 85 ) ، والدر المنثور ( 5 / 315 ) ، وقال السيوطي : أخرجه البيهقي في شعب الإيمان مرسلا . ( 4 ) تفسير القرطبي ( 10 / 293 ، 294 ) . ( 5 ) المرجع السابق ( 10 / 295 ) . ( 6 ) تفسير القرطبي ( 10 / 294 ) .