صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1147

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

تقوم إذا تعهّدها المربّي * على ساق الفضيلة مثمرات ولم أر للخلائق من محلّ * يهذّبها كحضن الأمّهات « 1 » وحتّى تستطيع الأمّ القيام بهذه المهمّة فلا بدّ من أن يتهيّأ لها من يكفل أمر القيام بمعاشها والسّعي على رزقها ورعاية مصالحها ، ولذلك فقد ارتبطت قوامة الرّجال على أمور الأسرة بدرجة الرّجولة وبالإنفاق ، قال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ( النساء / 34 ) . 4 - حقّ المعاشرة بالمعروف أو المفارقة بالمعروف ، يقول اللّه تعالى : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ( النساء / 19 ) ، وقال عزّ وجلّ : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ( الطلاق / 2 ) . 5 - جعل الإسلام للمرأة نصيبا مفروضا في تركة الرّجل سواء أكانت هذه المرأة أمّا أو ابنة أو زوجا أو أختا ، وضمن لها بذلك الحقّ في الحياة الحرّة الكريمة في حياة أهلها أو بعد رحيلهم . تكريم الأقليات في المجتمع الإسلامي : لقد قضى الإسلام قضاء مبرما على كافّة أنواع التّمييز العنصريّ القائم على اختلاف اللّون أو الجنس ، فالأبيض كالأسود والعربيّ كالعجميّ لا يتفاضلون ولا يتمايزون إلّا بالتّقوى والعمل الصّالح ، فأكرم النّاس أتقاهم كما جاء في الآية الكريمة يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( الحجرات / 13 ) . أمّا غير المسلم فإنّه يعيش مكرّما لا يجوز لأحد أن ينتقصه أو ينتهك عرضه أو ماله أو دمه ، أو يجبره على ما يكره ، قال تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ( البقرة / 256 ) ، وقال المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم حاثّا على استقرار وتلاحم المجتمع بكافّة عناصره : « من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنّة وإنّ ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما » « 2 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا من ظلم معاهدا أو انتقص منه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة » « 3 » . ومن مظاهر التّكريم نهي الإسلام عن التّعذيب سواء كان المعذّب مسلما أو ذمّيّا ، روى عروة ابن الزّبير أنّ هشام بن حكيم وجد رجلا وهو ( وال ) على حمص يشمّس ناسا من القبط في أداء الجزية ، فقال : ما هذا ؟ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ اللّه يعذّب الّذين يعذّبون النّاس في الدّنيا » « 4 » . ولو لم يعرف هشام أنّ هذا الوعيد يشمل المعذّبين من أهل الذمّة كما يشمل المسلمين لمّا ذكّر به الوالي الّذي كان يقوم - عن جهل بقواعد الإسلام السّمحة - بتعذيب بعض القبط . [ للاستزادة : انظر صفات : الإنصاف - الألفة - بر الوالدين - حسن العشرة - حسن الخلق - حسن المعاملة - صلة الرحم - عيادة المريض - كفالة اليتيم التعاون على البر والتقوى - المواساة - المروءة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الأذى - الإساءة - الاستهزاء - السخرية - العدوان - عقوق الوالدين - قطيعة الرحم - نكران الجميل - القسوة - الجحود - سوء المعاملة ] .

--> ( 1 ) هذه أبيات شعر لكبير شعراء العراق معروف عبد الغني الوصافي . ( 2 ) البخاري - الفتح 6 ( 3166 ) . ( 3 ) أبو داود 3 ( 3052 ) . ( 4 ) المرجع السابق 3 ( 3045 ) .