صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1141
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
عزّ وجلّ ( في النحل / 128 ) : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ، وقوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( العنكبوت / 69 ) . حفظ الإنسان ورعايته : 11 - ومن مظاهر تكريم الإنسان أن يحظى برعاية اللّه عزّ وجلّ وحفظه من السّوء ، قال تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( الانفطار / 1 ) ، وسخّر له الملائكة لحفظه ، قال تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( الطارق / 4 ) ، وحفظه من وساوس وإغواء الشّيطان بتمكينه من الاستعاذة بربّ العالمين ليحميه من كيد هذا الشّيطان الرّجيم ، يقول اللّه تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( فصلت / 36 ) ، وعلّمنا ربّنا كيف نستعيذ به من الشّيطان ومن كلّ شرّ في المعوّذتين : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ « 1 » . ومن تكريم اللّه عزّ وجلّ للإنسان المسلم أن جعل في القرآن شفاء لعلل النّفس والجسد وجعله بصائر للنّاس ، فقال تعالى : هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 2 » ، وتتضمّن هذه البصائر القرآنية حقوق الإنسان الشّرعيّة العامّة والخاصّة وتجعلهم يقفون على ما لهم ويعرفون ما عليهم ، فيؤدّون الواجبات المتعلّقة بالنّفس وبالغير ، وقبل ذلك وبعده ما يجب عليهم من عبادة الواحد القهّار فيحفظون بذلك دينهم وأنفسهم وعقولهم وأموالهم وأعراضهم ، كما أرشد القرآن إلى مكارم الأخلاق وحثّ عليها ، يقول اللّه تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ( الإسراء / 9 ) . 12 - تحريم دم الإنسان وماله وعرضه وتشديد النّكير وتغليظ العقوبة على من يفعل ذلك يقول اللّه عزّ وجلّ : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ( المائدة / 32 ) . وسنّ اللّه عزّ وجلّ الشّرائع السّماويّة العادلة الرّادعة لحماية هذه النّفس الإنسانيّة لقوله عزّ وجل : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة / 179 ) . 13 - ومن تكريم الإنسان في الإسلام إعطاء حقّ المساواة لكلّ فرد مع الآخرين ، فلا يتفاضل أحد على أحد إلّا بالتّقوى والعمل الصّالح إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( الحجرات / 13 ) ، وبهذا الحقّ يتساوى النّاس جميعا في تطبيق أحكام الشّرع الحنيف ، ويحصلون جميعا على فرص متكافئة في العمل والتّعليم والعلاج ونحو ذلك ، لا فرق بين غنيّ وفقير وشريف ووضيع ، وقويّ وضعيف ، وعربيّ وعجميّ ، وفي ظلّ مجتمع المساواة يسود الإنصاف وتعمّ العدالة وتنتشر الألفة ، ويتلاشى الكبر ، ولا أدلّ على ذلك من هذا التّطبيق العمليّ المتمثّل في فرائض الصّلاة والصّيام والحجّ حيث يقف المصلّون والصّائمون والحجّاج جميعا أمام اللّه سواء . 14 - وأخيرا يأتي التّكريم الأعظم في الآخرة بما أعدّه اللّه للطّائعين من الكرامة في دار المقام حيث يدخلهم الجنّة يتمتّعون فيها بنضرة النّعيم ويحظون بالرّضوان والفضل العظيم ، وقال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ
--> ( 1 ) انظر : صفة الاستعاذة . ( 2 ) انظر : صفة النظر والتبصر .