صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
567
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
فتسأل أمّته : هل بلّغكم ؟ فيقولون : ما جاءنا من نذير . فيقول : من شهودك ؟ فيقول : محمّد وأمّته ، فيجاء بكم تشهدون » ، ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً - قال : عدلا - لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * « 1 » . 8 - * ( عن أبي موسى رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثلي ومثل ما بعثني اللّه كمثل رجل أتى قوما فقال : رأيت الجيش بعيني ، وإنّي أنا النّذير العريان « 2 » ، فالنّجاء النّجاء ، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا ، وكذّبته طائفة فصبّحهم الجيش فاجتاحهم » ) * « 3 » . 9 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد ، يا أهل الجنّة ، فيشرئبّون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت . وكلّهم قد رآه ، ثمّ ينادي : يا أهل النّار ، فيشرئبّون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت . وكلّهم قد رآه ، فيذبح ، ثمّ يقول : يا أهل الجنّة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النّار ، خلود فلا موت ، ثمّ قرأ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ - وهؤلاء في غفلة أهل الدّنيا - وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ) * « 4 » . 10 - * ( عن المغيرة بن شعبة - رضي اللّه عنه - قال : قال سعد بن عبادة - رضي اللّه عنه - : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسّيف غير مصفح عنه « 5 » ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أتعجبون من غيرة سعد ؟ فو اللّه لأنا أغير منه ، واللّه أغير منّي ، ومن أجل غيرة اللّه حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا شخص أغير من اللّه « 6 » ، ولا شخص أحبّ إليه العذر من اللّه « 7 » ، من أجل ذلك بعث اللّه المرسلين مبشّرين ومنذرين ، ولا شخص أحبّ إليه المدحة « 8 » من اللّه ، من أجل ذلك وعد اللّه الجنّة « 9 » » ) * « 10 » .
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 13 ( 7349 ) . ( 2 ) ( النذير العريان ) قال العلماء : أصله أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب المخافة نزع ثوبه وأشار به إليهم إذا كان بعيدا منهم ليخبرهم بما دهمهم ، وأكثر ما يفعل ذلك ربيئة القوم ، وهو طليعتهم ورقيبهم ، وقال ابن بطال : النذير العريان رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم ، فضرب به المثل في تحقيق الخبر . . راجع : الفتح ( 11 / 323 ) . ( 3 ) البخاري - الفتح ( 11 / 322 ، 323 ) واللفظ له . ومسلم ( 2283 ) . ( 4 ) البخاري - الفتح 8 ( 4730 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2849 ) . ( 5 ) غير مصفح : - بكسر الفاء وفتحها . أما على الكسر فمعناه : غير ضارب بصفح السيف وإنما بحده ، وأما بالفتح فعلى أنها وصف للسيف وحال منه . ومن كسر جعلها وصفا للضارب وحالا منه . ( 6 ) ولا شخص أغير من اللّه : أي لا أحد . وقيل : لا شخص - استعارة - وقيل : معناه لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من اللّه تعالى ولا يتصور ذلك منه . ( 7 ) ولا شخص أحب إليه العذر من اللّه ، أي ليس أحد أحب إليه الإعذار من اللّه تعالى ، فالعذر بمعنى الإعذار والإنذار قبل أخذهم بالعقوبة ، ولهذا بعث المرسلين . ( 8 ) المدحة : أي المدح . ( 9 ) من أجل ذلك وعد اللّه الجنة : أي لما وعدها ورغب فيها كثر سؤال العباد إياها منه والثناء عليه . ( 10 ) البخاري - الفتح 13 ( 741 ) . ومسلم ( 1499 ) واللفظ له .