صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

548

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ويفهم من كلام الفيروزآبادي وغيره أنّ الفعل « تناذر « يستعمل متعدّيا بنفسه كما في بيتي النّابغة والخنساء ، وقد يستعمل لازما كما في قولهم : « تناذر القوم » أي أنذر بعضهم بعضا ، أمّا الفعل : أنذر فإنّه يتعدّى إلى مفعوليه إمّا بالباء كما في قولهم : أنذرتهم به ، أو بنفسه كما في قولهم : أنذرته إيّاه ، وأمّا الثّلاثي نذر فإنّه لا يتعدّى إلّا بالباء الجارّة كقولهم : نذر القوم بالعدوّ « 1 » . وقال ابن منظور : يقال : نذر بالشّيء وبالعدوّ : علمه فحذره ، وأنذره بالأمر إنذارا ( المصدر ) ، ونذرا ( اسم المصدر ) ، ونذيرا ( اسم مصدر أيضا ) ، وفي التنزيل العزيز : فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( الملك / 17 ) معناه فكيف كان إنذاري « 2 » . وقول اللّه عزّ من قائل : عُذْراً أَوْ نُذْراً ( المرسلات / 6 ) قرئت : « عذرا أو نذرا » قال الزّجّاج معناها المصدر وقد انتصبا على المفعول له ( لأجله ) ، والمعنى فالملقيات ذكرا للإعذار أو الإنذار . . والنّذير : المحذّر ، فعيل بمعنى مفعل ، والجمع نذر ، وقول اللّه عزّ وجلّ - : وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ ( فاطر / 37 ) ، قال ثعلب : هو الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال أهل التّفسير « 3 » : يعني النّبيّ ، كما قال عزّ من قائل : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( الأحزاب / 45 ) ، وقال بعضهم : النّذير هنا الشّيب ورجّح الأزهريّ الرّأي الأوّل ، ويقال : أنذرت القوم سير العدوّ إليهم فنذروا أي أعلمتهم ذلك فعلموا وتحرّزوا « 4 » . ومن أمثال العرب : « قد أعذر من أنذر » أي من أعلمك أنّه يعاقبك على المكروه منك فيما يستقبل ، ثمّ أتيت المكروه فعاقبك فقد جعل لنفسه عذرا يكفّ به لائمة النّاس عنه ، والعرب تقول : عذراك لانذراك ، أي أعذر ولا تنذر - والنّذير العريان رجل من خثعم « 5 » ، حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته ، وقيل : هو الزّبير بن عمرو الخثعميّ وكان ناكحا في بني زبيد ، فأرادت بنو زبيد أن يغيروا على خثعم فخافوا أن ينذر قومه فألقوا عليه براذع وأهداما واحتفظوا به فصادف غرّة ففلت منهم وأتى قومه فقال : أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه * إذا الصّدق لا ينبذ لك الثّوب كاذب ومن أمثالهم : أنا النّذير العريان وإنّما قالوا ذلك لأنّ الرّجل إذا رأى الغارة قد فجئتهم وأراد إنذار قومه

--> ( 1 ) انظر القاموس المحيط ( 619 ) ط . بيروت . ( 2 ) قال أبو حيان : النّذير : الإنذار ، وقد أثبت ورش ياء نذيري ونكيري وحذفها باقي السبعة ، واستشهد على استعمال النذير في معنى الإنذار بقول حسان رضي اللّه عنه : فأنذر مثلها نصحا قريشا * من الرّحمن إن قبلت نذيرا البحر المحيط ( 8 / 296 ) . ( 3 ) قال القرطبي : النّذير معناها الإنذار وقد اختلف فيه فقيل : القرآن وقيل : الرّسول ، وقيل : الشّيب ، وقيل الحمّى ، وقيل : موت الأصل والأقارب وقيل كمال العقل ، ( تفسير القرطبي 14 / 353 ) ( وانظر نصه كاملا في الآثار ) . وقال ابن كثير : روي عن ابن عبّاس وعكرمة وغيرهما في هذه الآية : النّذير الشّيب ، وقال ابن أسلم : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن قتادة قوله : احتجّ عليهم بالعمر والرّسل ( تفسير ابن كثير 3 / 567 ) . ( 4 ) المراد أنّ صيغة فعل تستعمل مطاوعا لصيغة أفعل . ( 5 ) خثعم قبيلة من قبائل العرب ، وزبيد كذلك .