صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

540

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الإنابة / الآيات / الأحاديث / الآثار / / 18 / 4 / 8 / الإنابة لغة : تدور مادّة ( ن وب ) حول الرّجوع . يقول ابن فارس « النّون والواو والباء كلمة واحدة تدلّ على اعتياد مكان ورجوع إليه » « 1 » . تقول « أناب فلان إلى الشّيء ، رجع إليه مرّة بعد أخرى ، وإلى اللّه تاب ورجع » « 2 » . وقال الرّاغب « الإنابة إلى اللّه تعالى : الرّجوع إليه بالتّوبة وإخلاص العمل » « 3 » . وفي التّنزيل العزيز : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ( الروم / 31 ) أي راجعين إلى ما أمر به ، غير خارجين عن شيء من أمره . وقوله عزّ وجلّ : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ( الزمر / 54 ) أي توبوا إليه وارجعوا . وقال الجوهريّ : « أناب إلى اللّه أي أقبل وتاب » . وقال ابن الأثير : يقال أناب ينيب إنابة ، فهو منيب ، إذا أقبل ورجع ، وفي حديث الدّعاء : « وإليك أنيب » « 4 » . واصطلاحا : الإنابة : إخراج القلب من ظلمات الشّبهات . وقيل : الإنابة : الرّجوع من الكلّ إلى من له الكلّ . وقيل : الإنابة : الرّجوع من الغفلة إلى الذّكر ، ومن الوحشة إلى الأنس . وقال الكفويّ : الإنابة : الرّجوع عن كلّ شيء إلى اللّه تعالى « 5 » . وقال ابن القيّم : الإنابة : الإسراع إلى مرضاة اللّه مع الرّجوع إليه في كلّ وقت ، وإخلاص العمل له « 6 » . أنواع الإنابة : الإنابة إنابتان : إنابة لربوبيّته . وهي إنابة المخلوقات كلّها . يشترك فيها المؤمن والكافر ، والبرّ والفاجر . قال اللّه تعالى : وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ( الروم / 33 ) . فهذا عامّ في حقّ كلّ داع أصابه ضرّ . كما هو الواقع . وهذه « الإنابة » لا تستلزم الإسلام ، بل تجامع الشّرك والكفر . كما قال تعالى في حقّ هؤلاء : ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ( الروم / 33 - 34 ) . فهذا حالهم بعد إنابتهم . والإنابة الثّانية . إنابة أوليائه . وهي إنابة لإلهيّته إنابة عبوديّة ومحبّة ، وهي تتضمّن أربعة أمور :

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ( 5 / 367 ) . ( 2 ) المعجم الوسيط ( 2 / 961 ) . ( 3 ) المفردات ( نوب ) ( 508 ) . ( 4 ) انظر : الصحاح ، للجوهري ( 1 / 229 ) ، والنهاية ، لابن الأثير ( 5 / 123 ) ، ولسان العرب ، لابن منظور ( 1 / 775 ) . ( 5 ) التعريفات ( 39 ) ، والكليات للكفوي ( 308 ) . ( 6 ) مدارج السالكين ، لابن القيم ( 1 / 467 ) بتصرف .