صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
532
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
يصنع لأخرق ، قلت : أرأيت إن كان أخرق أن يصنع شيئا ؟ قال : يعين مغلوبا . قلت : أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مغلوبا ؟ قال : ما تريد أن يكون في صاحبك من خير ؟ ، يمسك عن أذى النّاس ، فقلت : يا رسول اللّه إذا فعل ذلك دخل الجنّة ؟ قال : ما من مسلم يفعل خصلة من هؤلاء إلّا أخذت بيده حتّى تدخله الجنّة » ) * « 1 » . 10 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - قال : جاء أعرابيّ فقال : يا نبيّ اللّه علّمني عملا يدخلني الجنّة ، قال : « لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة « 2 » ، أعتق النّسمة ، وفكّ الرّقبة » . قال : أوليستا بواحد ؟ قال : لا ، إنّ عتق النّسمة أن تفرّد بعتقها ، وفكّ الرّقبة أن تعين في عتقها ، والمنحة الوكوف « 3 » ، والفيء على ذي الرّحم « 4 » الظّالم . فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظّمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر . فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من الخير » ) * « 5 » . 11 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : خرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد ، فأتاه أبو بكر فقال : ما جاء بك يا أبا بكر ؟ فقال : خرجت ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنظر في وجهه والتّسليم عليه ، فلم يلبث أن جاء عمر ، فقال : ما جاء بك يا عمر ؟ قال : الجوع يا رسول اللّه . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « وأنا قد وجدت بعض ذلك » ، فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التّيّهان الأنصاريّ ، وكان رجلا كثير النّخل والشّاء ، ولم يكن له خدم فلم يجدوه ، فقالوا لامرأته : أين صاحبك ؟ فقالت انطلق يستعذب لنا الماء ، ولم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها « 6 » فوضعها ، ثمّ جاء يلتزم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويفدّيه بأبيه وأمّه ، ثمّ انطلق بهم إلى حديقته ، فبسط لهم بساطا ، ثمّ انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفلا تنقّيت لنا من رطبه ؟ » فقال : يا رسول اللّه إنّي أردت أن تختاروا ، أو قال : تخيّروا من رطبه وبسره ، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا والّذي نفسي بيده من النّعيم الّذي تسألون عنه يوم القيامة ؛ ظلّ بارد ، ورطب طيّب ، وماء بارد » فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تذبحنّ ذات درّ » . قال : فذبح لهم عناقا أو جديا ، فأتاهم بها فأكلوا . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل لك خادم ؟ » قال : لا . قال : « فإذا أتانا سبي فأتنا » فأتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اختر منهما » فقال : يا نبيّ اللّه اختر لي . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ المستشار مؤتمن ، خذ هذا فإنّي رأيته يصلّي واستوص به
--> ( 1 ) المنذري في الترغيب والترهيب ( 3 / 230 ) ، وقال رواه الطبراني في الكبير واللفظ له ورواته ثقات . وابن حبان في صحيحه والحاكم ( 1 / 63 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) أعرضت المسألة : أي جئت بها عريضة أي واسعة . ( 3 ) المنحة الوكوف : الغزيرة اللبن الكثيرة الدر . ( 4 ) الفيء على ذي الرحم : الرجوع عليهم بما رد اللّه تعالى عليك من أموال . ( 5 ) أحمد في المسند ( 4 / 299 ) واللفظ له . والبغوي في شرح السنة ( 9 / 354 ) وقال محققه : إسناده صحيح . والأدب المفرد مع شرحه ( 1 / 151 ) ورجاله ثقات . ( 6 ) يزعبها : أي يحملها مملوءة .