صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
522
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
لا نتّهمك ، قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتتبّع القرآن فاجمعه . قال زيد : فو اللّه لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ ممّا كلّفني من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال أبو بكر : هو - واللّه - خير ، فلم يزل يحثّ مراجعتي حتّى شرح اللّه صدري للّذي شرح اللّه له صدر أبي بكر وعمر ، ورأيت في ذلك رأيا . فتتبّعت القرآن أجمعه من العسب « 1 » والرّقاع واللّخاف « 2 » وصدور الرّجال فوجدت آخر سورة التّوبة لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى آخرها مع خزيمة أو أبي خزيمة - فألحقتها في سورتها . وكانت الصّحف عند أبي بكر حياته حتّى توفّاه اللّه - عزّ وجلّ - ثمّ عند عمر حياته حتّى توفّاه اللّه ، ثمّ عند حفصة بنت عمر » ) * « 3 » . قال محمّد بن عبيد اللّه : اللّخاف : يعني الخزف » ) * 2 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : « لمّا استخلف أبو بكر ، قال : لقد علم قومي أنّ حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي ، وشغلت بأمر المسلمين ، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ، ويحترف للمسلمين فيه » ) * « 4 » . 3 - * ( عن عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : أنا أوّل من أتى عمر حين طعن . فقال : احفظ عنّي ثلاثا ، فإنّي أخاف أن لا يدركني النّاس ، أمّا أنا فلم أقض في الكلالة « 5 » قضاء . ولم أستخلف على النّاس خليفة . وكلّ مملوك له عتيق . فقال له النّاس : استخلف . فقال : أيّ ذلك أفعل فقد فعله من هو خير منّي : أن أدع إلى النّاس أمرهم فقد تركه نبيّ اللّه عليه الصّلاة والسّلام ، وأن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي ، أبو بكر ، فقلت له أبشر بالجنّة ، صاحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأطلت صحبته . وولّيت أمر المؤمنين فقويت ، وأدّيت الأمانة . فقال : أمّا تبشيرك إيّاي بالجنّة ، فو اللّه لو أنّ لي - قال عفّان : فلا واللّه الّذي لا إله إلّا هو لو أنّ لي الدّنيا بما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر . وأمّا قولك في أمر المؤمنين ، فو اللّه لوددت أنّ ذلك كفافا لا لي ولا عليّ ، وأمّا ما ذكرت من صحبة نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذلك » ) * « 6 » . 4 - * ( عن أبي رافع : أنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - كان مستندا إلى ابن عبّاس وعنده ابن عمر ، وسعيد بن زيد ، فقال : اعلموا أنّي لم أقل في الكلالة شيئا ، ولم أستخلف من بعدي أحدا وأنّه من أدرك وفاتي من سبي العرب ، فهو حرّ من مال اللّه - عزّ وجلّ - فقال سعيد بن زيد : أما إنّك لو أشرت برجل
--> ( 1 ) العسب : جريد النخل . ( 2 ) اللخاف : حجر رقيق محدّد . ( 3 ) البخاري - الفتح 13 ( 7191 ) . ( 4 ) البخاري - الفتح 4 ( 2070 ) . ( 5 ) الكلالة : أن يموت المرء وليس له والد أو ولد يرثه ، بل يرثه ذوو قرابته وفي التنزيل العزيز يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . . . . ( 6 ) أحمد ( 1 / 47 ) وقال الشيخ أحمد شاكر ( 1 / 295 ) : إسناده صحيح ، وأصل الحديث في البخاري .