صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

47

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فقلت : هل بعد ذلك الشّرّ من خير ؟ . قال : « نعم ، وفيه دخن « 1 » » . قلت : وما دخنه ؟ . قال : « قوم يستنّون بغير سنّتي ، ويهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر » . فقلت : هل بعد ذلك الخير من شرّ ؟ . قال : « نعم ، دعاة على أبواب جهنّم « 2 » ، من أجابهم إليها قذفوه فيها » . فقلت : يا رسول اللّه ! صفهم لنا . قال : « نعم ، قوم من جلدتنا ويتكلّمون بألسنتنا » ، فقلت : يا رسول اللّه ! فما ترى إن أدركني ذلك ؟ . قال : « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم » ، فقلت : فإن لم تكن لهم جماعة ، ولا إمام ؟ ، قال : « فاعتزل تلك الفرق كلّها ، ولو أن تعضّ على أصل شجرة حتّى يدركك الموت وأنت على ذلك » ) * « 3 » . 6 - * ( عن أبي الدّرداء - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من ثلاثة في قرية ، ولا بدو لا تقام فيهم الصّلاة إلّا قد استحوذ عليهم الشّيطان ، فعليك بالجماعة ؛ فإنّما يأكل الذّئب القاصية من الغنم » ) * « 4 » . 7 - * ( عن عرفجة ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أتاكم ، وأمركم جميع « 5 » على رجل واحد ، يريد أن يشقّ عصاكم ، أو يفرّق جماعتكم ، فاقتلوه » ) * « 6 » . 8 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يد اللّه مع الجماعة » ) * « 7 » . 9 - * ( عن عبد اللّه بن عمر وأبي هريرة - رضي اللّه عنهم - أنّهما سمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول على أعواد منبره : « لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات ، أو ليختمنّ اللّه على قلوبهم ، ثمّ ليكوننّ من الغافلين » ) * « 8 » . 10 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلاة الرّجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته ، وصلاته في سوقه ، بضعا وعشرين درجة ، وذلك أنّ أحدهم إذا توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ أتى المسجد ، لا ينهزه « 9 » إلّا الصّلاة ، لا يريد إلّا الصّلاة ، فلم يخط خطوة إلّا رفع له بها درجة ، وحطّ عنه بها خطيئة حتّى يدخل المسجد ، فإذا دخل المسجد كان في الصّلاة ما كانت الصّلاة هي تحبسه « 10 » ، والملائكة يصلّون على أحدكم ما دام في مجلسه الّذي صلّى فيه ، يقولون : اللّهمّ ارحمه ، اللّهمّ اغفر له ، اللّهمّ تب عليه . ما لم يؤذ فيه ، ما لم يحدث » ) * « 11 » .

--> ( 1 ) دخن : المراد ، أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا يزول خبثها . ( 2 ) دعاة على أبواب جهنم : هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلالة ، كالخوارج ، والقرامطة وغيرهم . ( 3 ) مسلم ( 1847 ) . ( 4 ) أبو داود ( 547 ) ، والنسائي ( 2 / 106 - 107 ) واللفظ لهما ، والحاكم ( 1 / 246 ) ، وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي . ( 5 ) جميع : أي مجتمع . ( 6 ) مسلم ( 1852 ) . ( 7 ) الترمذي ( 2166 ) ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، وقال محقق جامع الأصول ( 6 / 564 ) : حسن بشواهده . ( 8 ) البخاري - الفتح 1 ( 647 ) ، ومسلم ( 865 ) واللفظ له . ( 9 ) لا ينهزه : أي لا ينهضه ويقيمه . ( 10 ) المعنى : أنه يأخذ ثواب الصلاة ما دام في المسجد انتظارا لهذه الصلاة . ( 11 ) الفتح 1 ( 445 ) ، ومسلم ( 649 ) واللفظ له .