صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
42
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الاجتماع الاجتماع لغة : جمع الشّيء : ألّف متفرّقه ، وأصل المعنى الضّمّ ، قال ابن فارس : الجيم والميم والعين ، أصل واحد يدلّ على تضامّ الشّيء ، يقال : جمعت الشّيء جمعا ، وتجمّع القوم ، اجتمعوا من هنا وهنا ، واجتمع القوم : انضمّوا ، وهو ضدّ تفرّقوا . وجمع أمره وأجمعه وأجمع عليه : عزم عليه كأنّه جمع نفسه له ، والأمر مجمع ، ويقال أيضا : أجمع أمرك ولا تدعه منتشرا وأجمعت الشّيء : جعلته جميعا ، ( أي مجتمعا ) ، ويقال : جمّع النّاس تجميعا : شهدوا الجمعة وقضوا الصّلاة فيها . وجمّع : شدّد للكثرة . يقال : فلاة مجمعة ومجمّعة : يجتمع النّاس فيها ولا يتفرّقون . وأجمع القوم : اتّفقوا ، وأجمع الرّأي والأمر : عزم عليه « 1 » . قال الشّيخ أحمد شاكر في قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا : أمرهم بالجماعة ، ونهاهم عن التّفرّق ، وقد وردت الأحاديث المتعدّدة بالنّهي عن التّفرّق ، والأمر بالاجتماع والائتلاف ، وقد وقع ذلك في هذه الأمّة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة ، منها فرقة ناجية إلى الجنّة الآيات / الأحاديث / الآثار 6 / 22 / 13 ومسلّمة من عذاب النّار ، وهم الّذين على ما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه « 2 » . واصطلاحا : لا يختلف معنى الاجتماع في الشّرع عن المعنى الّذي يفيده في أصل اللّغة . وهو أن يلتقي المسلمون وينضمّ بعضهم إلى بعض ولا يتفرّقوا ، أمّا الأمر الّذي يجتمعون حوله فهو كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ( آل عمران / 103 ) : إنّ اللّه تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة لأنّ الفرقة هلكة والجماعة نجاة ، روي عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - في الآية الكريمة أنّ حبل اللّه هو الجماعة « 3 » . قال القرطبيّ : ويجوز أن يكون المعنى : ولا تفرّقوا متابعين الهوى والأغراض المختلفة بدليل قوله تعالى بعد ذلك : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً . وليس في الآية دليل على تحريم الاختلاف في الفروع ؛ لأنّ الاختلاف ما يتعذّر معه الائتلاف والجمع ، وليست كذلك مسائل الاجتهاد ؛
--> ( 1 ) انظر معجم مقاييس اللغة لابن فارس ( 9 / 47 - 48 ) ، ومعجم متن اللغة لأحمد رضا ( 1 / 568 - 570 ) . واللسان ( ج م ع ) . ( 2 ) انظر عمدة التفسير لأحمد شاكر ( 3 / 16 ) . وراجع : الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، المجلد الثاني ، الجزء الرابع ، ( 102 - 103 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 4 / 159 ) بتصرف .