صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

39

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

رؤوس النّاس وخيارهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به » ) * « 1 » . 33 - قال الشّعبيّ - رحمه اللّه تعالى - : « شهدت شريحا - وجاءه رجل من مراد - فقال : يا أبا أميّة ، ما دية الأصابع ؟ قال : عشر عشر . قال : يا سبحان اللّه أسواء هاتان ؟ جمع بين الخنصر والإبهام . فقال شريح : يا سبحان اللّه ! أسواء أذنك ويدك ؟ فإنّ الأذن يواريها الشّعر والكمّة « 2 » ، فيها نصف الدّية ، وفي اليد نصف الدّية . ويحك ! إنّ السّنّة سبقت قياسكم ، فاتّبع ولا تبتدع ، فإنّك لن تضلّ ما أخذت بالأثر . ثمّ قال لي الشّعبيّ : يا هذليّ ، لو أنّ أحنفكم قتل ، وهذا الصّبيّ في مهده أكان ديتهما سواء ؟ . قلت : نعم . قال : فأين القياس » ) * « 3 » . 34 - * ( قال عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه تعالى - : « سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وولاة الأمور بعده سننا ، الأخذ بها تصديق لكتاب اللّه ، واستكمال لطاعة اللّه ، وقوّة على دين اللّه ، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ، ولا النّظر فيما خالفها . من اقتدى بها فهو مهتد ، ومن استنصر فهو منصور ، ومن خالفها واتّبع غير سبيل المؤمنين ولّاه اللّه ما تولّى وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا » ) * « 4 » . 35 - * ( عن أبي الصّلت ، قال : كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر ، فكتب : « أمّا بعد ؛ أوصيك بتقوى اللّه ، والاقتصاد في أمره ، واتّباع سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنّته ، وكفوا مئونته ، فعليك بلزوم السّنّة فإنّها لك بإذن اللّه عصمة ، ثمّ اعلم أنّه لم يبتدع النّاس بدعة ، إلّا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها ، أو عبرة فيها ؛ فإنّ السّنّة إنّما سنّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ ، والزّلل ، والحمق ، والتّعمّق ، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم ؛ فإنّهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ كفّوا ، وهم على كشف الأمور كانوا أقوى ، وبفضل ما كانوا فيه أولى ، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه . ولئن قلتم : إنّما حدث بعدهم . ما أحدثه إلّا من اتّبع غير سبيلهم ، ورغب بنفسه عنهم ؛ فإنّهم هم السّابقون ، فقد تكلّموا فيه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم من مقصر ، وما فوقهم من محسر ، وقد قصّر قوم دونهم فجفوا ، وطمح عنهم أقوام فغلوا ، وإنّهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم . كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر فعلى الخبير بإذن اللّه وقعت ، فاعلم ما أحدث النّاس من محدثة ، ولا ابتدعوا من بدعة ، هي أبين أثرا ، ولا أثبت أمرا ، من الإقرار بالقدر ، لقد كان ذكره في الجاهليّة الجهلاء ، يتكلّمون به في كلامهم ، وفي شعرهم ، يعزّون به أنفسهم على ما فاتهم ، ثمّ لم يزده الإسلام بعد إلّا شدّة ، ولقد ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غير حديث ولا حديثين ، وقد سمعه منه المسلمون ، فتكلّموا به في

--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 70 ) . ( 2 ) الكمّة : القلنسوة . ( 3 ) سنن الدارمي ( 1 / 77 ) . ( 4 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 159 ) .