صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
152
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
5 - أن تكون المناظرة ( الحوار ) في الخلوة أحبّ إليه وأهمّ من المحافل وبين أظهر الأكابر والسّلاطين ، لأنّ في حضور الجمع ما يحرّك دواعي الرّياء ويوجب الحرص على أن ينصر كلّ واحد نفسه محقّا كان أو مبطلا . 6 - أن يكون الحوار في طلب الحقّ ، وذلك كناشد ضالّة لا يفرّق بين أن تظهر الضّالّة على يديه أو على يد من يعاونه . 7 - أن يرى محاوره معينا له لا خصما وأن يشكره إذا عرّفه الخطأ وأظهر له الحقّ . 8 - ألّا يمنع مناظره أو محاوره من الانتقال من حجّة إلى حجّة ومن دليل إلى دليل ، ومن تفحّص مشاورات الصّحابة - رضوان اللّه عليهم - ومفاوضات السّلف ، وجدها من هذا الجنس إذ كانوا يذكرون كلّ ما يخطر لهم وينظرون فيه . 9 - ألّا يناظر أو يحاور إلّا من يتوقّع الاستفادة منه ممّن هو مشتغل بالعلم « 1 » . الأدب مع النفس : قال الماورديّ رحمه اللّه : اعلم أنّ النّفس مجبولة على شيم مهملة وأخلاق مرسلة لا يستغني محمودها عن التّأديب ، ولا يكتفى بالمرضيّ منها عن التّهذيب ، لأنّ لمحمودها أضدادا مقابلة ، يساعدها هوى مطاع ، وشهوة غالبة ، فإن أغفل تأديبها تفويضا إلى العقل أو توكّلا على أن تنقاد إلى الأحسن بالطّبع ، أعدمه التّفويض درك المجتهدين ، وأعقبه التّوكّل ندم الخائبين ، فصار من الأدب عاطلا ، لأنّ الأدب مكتسب بالتّجربة ، أو مستحسن بالعادة ولكلّ قوم مواضعة ، وكلّ ذلك لا ينال بتوقيف العقل ، ولا بالانقياد للطّبع حتّى يكتسب بالتّجربة والمعاناة ، ويستفاد بالدّربة والمعاطاة ، ثمّ يكون العقل عليه قيّما ، ولو كان العقل مغنيا عن الأدب لكان أنبياء اللّه عن الأدب مستغنين ، وبعقولهم مكتفين « 2 » . الأدب اللازم للإنسان : الأدب اللّازم للإنسان عند نشأته وكبره أدبان : أدب مواضعة واصطلاح ، وأدب رياضة واستصلاح . أدب المواضعة والاصطلاح : فأمّا أدب المواضعة والاصطلاح ، فيؤخذ تقليدا على ما استقرّ عليه اصطلاح العقلاء ، واتّفق عليه استحسان الأدباء ، وذلك مثل اصطلاحهم على مواضعات الخطاب ، واتفاقهم على هيئات اللّباس ، حتّى إنّ الإنسان إذا تجاوز ما اتّفقوا عليه صار مجاوزا للأدب ، مستوجبا للذّمّ . أدب الرياضة والاستصلاح : أمّا أدب الرّياضة والاستصلاح : فهو ما كان محمولا على حال لا يجوز في العقل أن يكون بخلافها ، ولا أن تختلف العقلاء في صلاحها وفسادها ، وأوّل ذلك ألّا يسبق المرء إلى حسن الظّنّ بنفسه فيخفي عنه مذموم شيمه ، ومساوي أخلاقه ؛ لأنّ النّفس بالشّهوات آمرة ، وعن الرّشد زاجرة ، وإذا كانت النّفس
--> ( 1 ) بتصرف واختصار من ( ( إحياء علوم الدين ) ) ( 1 / 44 ) وما بعدها . ( 2 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ( 226 ) .