صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

134

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

14 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » ) * « 1 » . 15 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « انطلق ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم حتّى أووا المبيت إلى غار فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار . فقالوا : إنّه لا ينجيكم من هذه الصّخرة إلّا أن تدعوا للّه بصالح أعمالكم . فقال رجل منهم : اللّهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق « 2 » قبلهما أهلا ولا مالا . فنأى بي في طلب شيء قوما « 3 » فلم أرح « 4 » عليهما حتّى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا ، فلبثت والقدح على يديّ - أنتظر استيقاظهما حتّى برق الفجر ، فاستيقظا فشربا غبوقهما . اللّهم ؛ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنّا ما نحن فيه من هذه الصّخرة . فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : قال الآخر : اللّهم كانت لي بنت عمّ كانت أحبّ النّاس إليّ ، فأردتها عن نفسها فامتنعت منّي ، حتّى ألّمت بها سنة « 5 » من السّنين ، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار ، على أن تخلّي بيني وبين نفسها ففعلت ، حتّى إذا قدرت عليها ، قالت : لا أحلّ لك أن تفضّ الخاتم إلّا بحقّه ، فتحرّجت من الوقوع عليها ، فانصرفت عنها ، وهي أحبّ النّاس إليّ ، وتركت الذّهب الّذي أعطيتها ، اللّهم ؛ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه ، فانفرجت الصّخرة غير أنّهم لا يستطيعون الخروج منها . وقال الثّالث : اللّهمّ إنّي استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ، ترك الّذي له وذهب ، فثمّرت أجره حتّى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين ، فقال : يا عبد اللّه ؛ أدّ إليّ أجري ، فقلت له : كلّ ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرّقيق ، فقال : يا عبد اللّه لا تستهزىء بي ، فقلت : إنّي لا أستهزىء بك . فأخذه كلّه فاستاقه فلم يترك منه شيئا . اللهمّ ؛ فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه ، فانفرجت الصّخرة فخرجوا يمشون » ) * « 6 » . 16 - * ( عن سعد بن أبي وقّاص - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعودني عام حجّة الوداع من وجع اشتدّ بي ، فقلت : إنّي قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلّا ابنة ، أفأتصدّق بثلثي مالي ؟ قال : « لا » . فقلت : بالشّطر ؟ « 7 » فقال : « لا » . ثمّ قال : « الثّلث ، والثّلث كبير - أو كثير - إنّك

--> ( 1 ) مسلم ( 4 / 2564 ) . ( 2 ) لا أغبق : لا أقدّم في الشرب قبلهما أهلا ولا مالا ، والغبوق شرب العشي . ( 3 ) قوما : هكذا في فتح الباري وفي صحيح البخاري « يوما » وهو الصواب ، وعبارة مسلم نأى بي ذات يوم الشجر . ( 4 ) أرح : بضم الهمزة وكسر الراء : أي أرجع . ( 5 ) ألّمت بها سنة من السنين أي أصابها ما يصيب الناس في القحط والجدب ، والسنة معناها هنا الجدب . ( 6 ) البخاري - الفتح 4 ( 2272 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2743 ) . ( 7 ) الشطر هو النصف .