صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
118
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الإخبات الإخبات لغة : الإخبات مصدر أخبت ، وتدلّ مادّة ( خ ب ت ) في الأصل على المفازة لا نبات فيها أو على المطمئنّ من الأرض ، وأخبت الرّجل : قصد الخبت أو نزله ، نحو أسهل ( نزل السّهل ) وأنجد ( دخل في نجد ) ثمّ استعمل الإخبات استعمال اللّين والتّواضع ، والخشوع للّه والاطمئنان إليه ، يقال : أخبت إلى ربّه أي اطمأنّ إليه « 1 » . قال الفرّاء في قوله تعالى : وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ ( هود / 23 ) أي تخشّعوا لربّهم ، قال : والعرب تجعل ( إلى ) في موضع اللّام . وفيه خبتة أي تواضع « 2 » . قال الثّوريّ - رحمه اللّه تعالى - في قوله تعالى : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( الحج / 34 ) قال : المطمئنّين الرّاضين بقضاء اللّه المستسلمين له . قال اللّه تعالى الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( الحج / 35 ) « 3 » . الآيات / الأحاديث / الآثار 3 / 1 / 10 وبه فسّر ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - وقتادة لفظ « المخبتين » وقالا : هم المتواضعون . وقال مجاهد : المخبت المطمئنّ إلى اللّه عزّ وجلّ . قال : والخبت : المكان المطمئنّ من الأرض ، وقال الأخفش : الخائفون ، وقال الكلبيّ : هم الرّقيقة قلوبهم . وهذه الأقوال تدور على معنيين : التّواضع ، والسّكون إلى اللّه - عزّ وجلّ - ، ولذلك عدّي بإلى ، تضمينا لمعنى الطّمأنينة ، والإنابة والسّكون إلى اللّه « 4 » . واصطلاحا : هو الخضوع والتّذلّل للّه - عزّ وجلّ - مع المحبّة والتّعظيم له « 5 » . قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : والإخبات من أوّل مقامات الطّمأنينة . كالسّكينة ، واليقين ، والثّقة باللّه ونحوها . فالإخبات : مقدّمتها ومبدؤها . وبه يكون ورود المأمن من الرّجوع والتّردّد . إذ لمّا كان « الإخبات » أوّل مقام يتخلّص فيه
--> ( 1 ) المقاييس ( 2 / 38 ) ، ومفردات الراغب ( 104 ) . ( 2 ) النهاية لابن الأثير ( 2 / 4 ) ، الصحاح للجوهري . ( 1 / 247 ) ، ولسان العرب لابن منظور ( 2 / 27 ، 28 ) . ( 3 ) انظر : تفسير ابن كثير ( 3 / 222 ) . ( 4 ) مدارج السالكين لابن القيم ( 2 / 6 ) . ( 5 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .