صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

المجلد الثاني [ حرف الألف ] الابتهال الابتهال لغة : من بهل الّتي تدلّ بحسب وضع اللّغة على ثلاثة معان : أحدها : التّخلية ، والثّاني جنس من الدّعاء ، والثّالث : قلّة في الماء ، وقد أخذ الابتهال من البهل بمعناه الثّاني ، يقول ابن فارس : وأمّا الآخر ( أي المعنى الثّاني ) فالابتهال : التّضرّع إلى اللّه ، والمباهلة يرجع إلى هذا ؛ فإنّ المتباهلين يدعو كلّ واحد منهما على صاحبه ، والبهل : اللّعن ، وفي حديث ابن الصّبغاء قال : الّذي بهله بريق ، أي الّذي لعنه ودعا عليه رجل اسمه بريق . والبهل والابتهال في الدّعاء : الاسترسال فيه والتّضرّع « 1 » . وبهله اللّه بهلا : لعنه . وعليه بهلة اللّه وبهلته أي لعنته . وفي حديث أبي بكر : « من ولي من أمور النّاس شيئا فلم يعطهم كتاب اللّه فعليه بهلة اللّه » أي لعنة اللّه ، وتضمّ باؤها وتفتح . وباهل القوم بعضهم بعضا ، وتباهلوا وابتهلوا : تلاعنوا . والمباهلة : الملاعنة ، باهلت فلانا أي لاعنته ، وقد عقد الفقهاء لذلك بابا أسموه الملاعنة لقوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الآيات / الأحاديث / الآثار 1 / 11 / 9 الصَّادِقِينَ * وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( النور / 6 - 7 ) ومعنى المباهلة : يقال : أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا : لعنة اللّه على الظّالم منّا ، وفي حديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : من شاء باهلته أنّ الحقّ معي . وابتهل في الدّعاء إذا اجتهد ، ومبتهل أي مجتهد في الدّعاء ، والابتهال : التّضرّع ، والابتهال : الاجتهاد في الدّعاء وإخلاصه للّه عزّ وجلّ - وفي التّنزيل العزيز : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( آل عمران / 61 ) « 2 » أي يخلص ويجتهد كلّ منّا في الدّعاء واللّعن على الكاذب منّا . وقال قوم : المبتهل : معناه في كلام العرب المسبّح الذّاكر للّه ، واحتجّوا بقول نابغة شيبان : أقطع اللّيل آهة وانتحابا * وابتهالا للّه أيّ ابتهال وقال قوم : المبتهل الدّاعي ، وقيل في قوله تعالى ثُمَّ نَبْتَهِلْ ثمّ نلتعن . ويقال : ماله ؟ بهله اللّه . أي لعنه اللّه ، وماله ؟

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ( 63 ) . ( 2 ) انظر في السياق الذي وردت فيه هذه الآية : الأحاديث والآثار المذكورة في هذه الصفة .