صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

99

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأحاديث الواردة في ( الإخاء والمؤاخاة ) 1 - * ( عن عبيد بن خالد السّلميّ - رضي اللّه عنه - قال : آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين رجلين . فقتل أحدهما ، ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها . فصلّينا عليه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما قلتم ؟ » فقلنا : دعونا له ، وقلنا : اللّهمّ اغفر له وألحقه بصاحبه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأين صلاته بعد صلاته ، وصومه بعد صومه وعمله بعد عمله ؟ » شكّ شعبة في صومه وعمله بعد عمله ، « إنّ بينهما كما بين السّماء والأرض » ) * « 1 » . 2 - * ( عن أبي جحيفة - رضي اللّه عنه - قال : آخى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين سلمان وأبي الدّرداء ، فزار سلمان أبا الدّرداء ، فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة « 2 » ، فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا . فجاء أبو الدّرداء فصنع له طعاما فقال له : كل . قال : فإنّي صائم . قال : ما أنا بآكل حتّى تأكل . قال : فأكل . فلمّا كان اللّيل ذهب أبو الدّرداء يقوم . قال : نم . فنام . ثمّ ذهب يقوم . فقال : نم . فلمّا كان من آخر اللّيل قال سلمان : قم الآن ، فصلّيا . فقال له سلمان : إنّ لربّك عليك حقّا ، ولنفسك عليك حقّا . ولأهلك عليك حقّا ، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه . فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر ذلك له ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدق سلمان » ) * « 3 » . 3 - * ( عن جابر بن سليم قال : أتيت المدينة ، فرأيت رجلا يصدر النّاس عن رأيه « 4 » ، لا يقول شيئا إلّا صدروا عنه ، قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فقلت : عليك السّلام يا رسول اللّه مرّتين ، فقال : « لا تقل : عليك السّلام ، فإنّ ذلك تحيّة الميّت ، قل : السّلام عليك » ، قلت : أنت رسول اللّه ؟ قال : « أنا رسول اللّه الّذي إن أصابك ضرّ فدعوته كشفه عنك ، وإن أصابك عام سنة « 5 » فدعوته أنبتها لك ، وإن كنت بأرض قفر ، أو فلاة ، فضلّت راحلتك ، فدعوته ردّها عليك » ، قلت : اعهد إليّ ، قال : « لا تسبّنّ أحدا » ، قال : فما سببت بعد ذلك حرّا ولا عبدا ولا شاة ولا بعيرا ، قال : « ولا تحقرنّ شيئا من المعروف ، وأن تكلّم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك . فإنّ ذلك من المعروف ، وارفع إزارك إلى نصف السّاق ، فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإيّاك وإسبال الإزار « 6 » فإنّها من المخيلة وإنّ اللّه لا يحبّ المخيلة « 7 » ، وإن امرؤ شتمك أو عيّرك بما يعلم فيك فلا تعيّره بما تعلم فيه ، يكن وبال ذلك عليه » ) * « 8 » .

--> ( 1 ) أبو داود ( 2524 ) واللفظ له وقال الألباني ( 2202 ) : صحيح ، وأخرجه النسائي ( 4 / 74 ) ، وأحمد 3 / 500 . ( 2 ) متبذلة : من التبذل وهو ترك التزيّن والتهيّؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع . ( 3 ) البخاري - الفتح 4 ( 1968 ) . ( 4 ) يصدر الناس عن رأيه : أي يتبعون رأيه ويستمعون إليه . ( 5 ) السنة : هنا معناها الجدب والقحط . ( 6 ) إسبال الإزار : يقال : أسبل فلان ثيابه إذا طوّلها وأرسلها إلى الأرض . ( 7 ) المخيلة : الكبر . ( 8 ) أبو داود ( 4084 ) وقال الألباني ( 2 / 770 ) : صحيح ، والترمذي ( 2722 ) ، وأحمد 5 / 63 جامع الأصول ( 11 : 746 ) واللفظ له وقال محققه : صححه ابن حبان في الموارد : إسناده صحيح .