صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
93
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الإخاء في القرآن : ذكر أهل التّفسير أنّ الأخ في القرآن ورد على خمسة أوجه : أحدها : الأخ من الأب والأمّ أو من أحدهما : ومنه قوله تعالى في سورة النّساء فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ( آية / 11 ) . وفي المائدة فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ ( آية / 30 ) . والثّاني : من القبيلة : ومنه قوله تعالى وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ( الأعراف / 65 ) ، وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ( الأعراف / 73 ) ، وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ( هود / 84 ) . والثّالث : في الدّين والمتابعة : ومنه قوله تعالى في آل عمران فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ( آية / 103 ) ، وفي الحجرات إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( آية / 10 ) . والرّابع : في المودّة والمحبّة : ومنه قوله تعالى في « الحجر » وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً ( آية / 47 ) . والخامس : الصّاحب : ومنه قوله تعالى في ( ص ) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ( آية / 23 ) « 1 » . وأيّا كانت المعاني ، فإنّ من طبيعة الإنسان أن يكون آلفا مألوفا ، ذلك أنّه يستعين من خلال الألفة على أداء الرّسالة المنوطة به في الدّنيا لتحقيق أهداف الاستخلاف ، والمؤاخاة من أهمّ أسباب حدوث الألفة بين النّاس ، لأنّها كما يقول الماورديّ : « تكسب بصادق الميل إخلاصا ، ومصافاة ، وتحدث بخلوص المصافاة وفاء ومحاماة » « 2 » . وإذا كان الدّين أكبر باعث على المؤاخاة والتّآخي ، فإنّه بذلك يعزّز الألفة والتّجمّع على تعاليم الدّين من أجل صلاح الدّنيا والحياة والمجتمع ، وتأتي المؤآخاة عن طريقين : الأوّل : الاتّفاق بين المتآخيين بالطّبيعة والعادات والميول والاتّجاهات ، ولذلك أسبابه ومنها : 1 - التّجانس في حال يجتمعان فيها ويأتلفان ، وإذا قوي التّجانس قوي الائتلاف ، وإن ضعف كان ضعيفا ، ولذا كان التّجانس أقوى أسباب المؤاخاة ، والتّجانس يعني المشاكلة ، يقال هذا يجانس هذا أي يشاكله ، وقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » « 3 » فهي بالتّجانس متعارفة ، وبفقده لا تتعارف بل تتناكر . 2 - وقوع الاتّفاق بينهما ، ذلك أنّه بالتّجانس والتّشابه يحدث التّواصل بين المتّقين ، ممّا يوجد بينهما توحّدا في الاتّجاهات والآراء والميول والعادات . 3 - وعن التّواصل الجزئيّ أو الكامل تقع المؤانسة ، وسببها انبساط في النّفوس وزوال الحواجز ممّا يجعل الأخ يأنس بأخيه . 4 - وإذا سقطت الحواجز النّفسيّة وانبسطت النّفوس نتيجة لذلك ، وخلصت النّيّة في المؤاخاة نتج عن ذلك مصافاة بين المتآخيين . 5 - وبتولّد الثّقة المتبادلة بين الطّرفين أو الأطراف المتآخية تنتج مودّة بينهما ، وهي أدنى حالات الكمال في أحوال الإخاء . 6 - وإذا ما وجدت المودّة ، واستحسن المتآخون
--> ( 1 ) نزهة الأعين النواظر ( 132 ) . ( 2 ) أدب الدنيا والدين ( 162 ) . ( 3 ) انظر الحديث رقم 44 ص 108 .