صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
مقدمة 91
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
هذا وللنفس اللوامة أيضا تأثيرها القوي على النفس المطمئنة لأنها تشكل خطّا ثانيا للدفاع عن اليقين الديني وتأمل دائما في المزيد من الخير ، وهنا تكون النفس المطمئنة مدعومة بقوتين عظيمتين إحداهما : حفظ الملائكة والأخرى النفس اللوامة ، أما القوة الأولى فتحفظ الإنسان من الغرور والمن بالطاعة ونحو ذلك من الموبقات ، أما الثانية فإنها تدفع إلى ؟ مزيد من الكمال وتحمي من التقصير ويكون من نتيجة ذلك اتجاه الطائع إلى الحمد والشكر والإحسان والإنفاق والبر ونحوها [ انظر الكشاف التوضيحي ( 12 أ ) ] . ونظرا لأهمية العلاقة بين النفس الإنسانية وقضية الابتلاء ، فقد قمنا بمحاولة متواضعة توضح مدى التناسب العكسي بين قوى النفس الثلاث ، النفس المطمئنة والنفس اللوامة من ناحية والنفس الأمارة . مدعومة بغواية الشيطان ورفقاء السوء . من ناحية أخرى [ انظر خريطة الابتلاء والنفس الإنسانية ] . وتجسد خريطة الابتلاء والنفس الإنسانية علاقة الابتلاء سواء أكان ابتلاء تكليف ( طاعات / معاصي ) أو ابتلاء فتنة ( سراء / ضراء ) بالنفس الإنسانية . ويكشف أيضا بين الصراع الدائم بين النفس المطمئنة والتي ألهمت التقوى ، ومن ثم فهي تأمر بالخير وتحض عليه ، والنفس الأمارة التي ألهمت الفجور ، ومن ثم فهي تأمر بالشر وتغري به ، وبينهما النفس اللوامة ، وهي التي تقوم بدور المراقبة والمجاهدة والمحاسبة والتصحيح . ويلاحظ في هذه الخريطة أن التناسب عكسي بين قوة النفس الأمارة من ناحية ، وقوة النفس المطمئنة واللوامة من ناحية أخرى فكلما قويت إحداهما ضعفت الأخرى . الابتلاء والقيم الخلقية : إن الابتلاء هو قاعدة حركة الحياة في معطيات الإسلام عن الحياة وعن الإنسان ، ومن أجلها سخر كل ما في الكون له ، ووجدت الرسالات وأرسلت الرسل ، ووجدت إرادة الإنسان الحرة الفاعلة ، الملتزمة بإعمار الأرض وبناء الحضارة على أسس خلقية لإسعاد الناس جميعا . إن عملية التربية الخلقية لها أصولها وقد بيّنا ذلك في الفصل الثاني من « الأخلاق والقيم التربوية في الإسلام » في هذه الموسوعة ، سواء ارتدت في التفسير إلى بناء الفرد أو تأثير المجتمع ، كما أن تنمية القيم الخلقية تعتمد على فطرة الإنسان وما زود به من استعدادات ، ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الإسلام يلفت نظرنا إلى أن النفس الإنسانية هي مناط التربية الخلقية ، ويلفت نظرنا أيضا إلى أن هذه النفس تتسم بسمات متعددة مثل : الهوى ، والشهوة ، والحاجات ، والدوافع ، والشعور بالمشقة ، والصبر ، والضجر ، والخوف والشجاعة ، والشح والكرم ، والحسد ، والكبر والتواضع ، والضيق ، والتأثر البالغ بالأقوال والأفعال ، والشعور بالحسرة والندم ، والشك ، والإدراك والوعي واليقين والفجور والتقوى ، والعلم والجهل ، والقدرة على إخفاء المشاعر ، والاستعداد لاتخاذ القرار ، والاستعداد لإدراك الموقف في كلية وشمولية واستيعاب وإعادة النظر في كل منها ، والاستعداد للاستنتاج والتحليل والتفسير ، وما إلى ذلك ، مما يؤكد ضرورة التربية الخلقية لأن هذه النفس مرنة وتكتسب عمل الخير ليصبح سجية لها وكذلك عمل الشر ليصبح سجية وطبعا لها . ونظرا لأهمية عملية التدريب بالاختبار والتجربة بابتلاء النفس وتمحيص علاقاتها فإننا سنخص ذلك بدراسة مستقلة فيما يلي من صفحات .