صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

مقدمة 74

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

قوى النفس الناطقة : ذكر الإيجيّ في كتابه « الأخلاق » أن للنفس الناطقة ثلاث قوى ، هي : 1 - قوة النطق ( العاقلة ) . 2 - قوة الشهوة ( البهيمية ) . 3 - قوة الغضب ( السبعية ) . واعتدال هذه القوى فضائل ، أما أطرافها فهي الرذائل ، فاعتدال قوة النطق هو الحكمة وإفراطها الجريرة وتفريطها الغباوة ( البلادة ) ، أما قوة الشهوة فاعتدالها العفة ، وإفراطها الفجور ، وتفريطها الجحود ، وأما قوة الغضب فاعتدالها الشجاعة ، وإفراطها التهور ، وتفريطها الجبن « 1 » ، هذا فيما يتعلق بالناحية الكمية . أما من حيث الكيف فإن هذه الفضائل الثلاث أي الحكمة والعفة والشجاعة تتحول . إذا أسيء استخدامها إلى رذائل ، وذلك كمن يتعلم الحكمة لمجاراة العلماء ولمماراة السفهاء ، أو كمن يمارس الشجاعة للصيت أو الغنيمة « 2 » ، ومناط ذلك كله هو النية التي تصحب الفعل ، لأن هذه الثلاث إنما تكون فضائل إذا لم يشبها غرض وصدرت بلا روية « 3 » . أقسام النفس الإنسانية : تنقسم النفس الإنسانية - وفقا لأحوالها المختلفة - إلى ثلاثة أقسام ، كما ذكرت في القرآن الكريم : 1 - النفس الأمّارة ، وهي التي تميل إلى الطبيعة البدنية وتأمر باللذات والشهوات الحسية واتباع الهوى ، وهي مأوى الشرور ومنبع الأخلاق الذميمة . وهذه النفس هي التي توسوس لصاحبها وتحدثه بالآثام ، قال تعالى : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ « 4 » ، وقال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ « 5 » ، وهي بذلك - كما قال ابن تيمية - أحد ثلاثة يستعاذ منها وهي : النفس ( الأمارة ) ، وشياطين الجن ، وشياطين الإنسان ، وروي عن ابن جريج في تفسير قوله تعالى : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ « 6 » ، قال : هما وسواسان ، فوسواس من الجنة وهو الخنّاس ، ووسواس من نفس الإنسان « 7 » . 2 - النفس اللّوّامة ، وهي تلك التي تنورت بنور القلب عن سنة الغفلة ، وكلما صدرت عنها سيئة بحكم جبلتها أخذت في اللوم والتعنيف ، وحالت دون التمادي في العصيان ، والتي تلومه كذلك على عدم الاستكثار في الخير ، قال تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ « 8 » . 3 - النفس المطمئنة ، وهي التي تمّ تنويرها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة وتخلقت بالأخلاق الحميدة ، وهي تلك النفس التي تعتبر الحوادث الحياتية - خيرها وشرها - ابتلاء ومحنة ، وهي تلك النموذج

--> ( 1 ) الأخلاق لعضد الدين الإيجي ، ص 29 - 31 . ( 2 ) السابق ، ص 32 - 33 . ( 3 ) السابق ، ص 34 . ( 4 ) يوسف / 53 . ( 5 ) ق / 16 . ( 6 ) الناس / 6 . ( 7 ) هناك تفسيرات أخرى للآية ، وقد رجّح العلّامة ابن تيمية هذا التفسير ، انظر الفتاوى 17 / 512 وما بعدها . ( 8 ) القيامة / 1 - 2 .