صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
مقدمة 69
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
هي الغاية المحبوبة للّه والمرضية له « 1 » ، كما قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » . وبها أرسل اللّه جميع الرسل ، كما قال نوح لقومه : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ * « 3 » ، والدين كله داخل في العبادة التي تتضمن غاية الذل للّه بغاية المحبة له « 4 » ، ومن هنا تكون فضائل الأخلاق ومكارمها داخلة في إطار الدين وركنا أساسيا من أركانه . إن هذه الأخلاق الإيمانية - كما أطلق عليها ابن تيمية - هي وجه من الوجوه التي يتفاضل فيها الناس فيما يتعلق بزيادة الإيمان ونقصه ، يقول - رحمه اللّه تعالى - : من المعلوم بالذوق الذي يجده كل مؤمن أن الناس يتفاضلون في حب اللّه ورسوله وخشية اللّه ، والإنابة إليه ، والتوكل عليه ، والإخلاص له ، وفي سلامة القلوب من الرياء ، والكبر والعجب ، والرحمة للخلق والنصح لهم ، ونحو ذلك من الأخلاق الإيمانية « 5 » ، ومصداق هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » « 6 » . [ انظر الكشاف التوضيحي ( 4 أ ) ] . الإيمان ومكارم الأخلاق : يقول ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - ما خلاصته : « إذا كان الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب ، وأنه لابد فيه من شيئين : الأول تصديق بالقلب وإقراره ومعرفته وهذا هو التوحيد ، والآخر عمل القلب وهو التوكل على اللّه وحده ونحو ذلك من حب اللّه ورسوله ، وحب ما يحب اللّه ورسوله ، وإخلاص العمل للّه وحده ، كانت أعمال القلب من الحب والإخلاص والخشية والتوكل ونحوها داخلة في الإيمان بهذا المعنى ، وكانت الأخلاق الكريمة داخلة فيه أيضا ، وأما البدن فلا يمكن أن يتخلى عن مراد القلب لأنه إذا كان في القلب معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة ، ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » « 7 » . إن الإيمان بذلك هو مناط تكوين القيم الخلقية والاجتماعية ونحوها ، وهو أيضا مصدر الإلزام الخلقي ، لأنه هو المسيطر على كل غرائز الإنسان وشهواته ، والمتحكم في أحاسيسه ودوافعه [ انظر الكشاف التوضيحي ( 5 - 9 ) ] . العبادة ونور الفطرة : لقد كان من مظاهر تكريم الإنسان أن زوده اللّه تعالى بنور الفطرة التي يستطيع بها أن يعرف ربه ، ويستدل بها على صراطه المستقيم وذلك من التدبر في آلائه ونعمه ، يقول اللّه تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ
--> ( 1 ) الفتاوى ( 10 / 149 - 150 ) بتصرف يسير . ( 2 ) الذاريات / 56 . ( 3 ) المؤمنون / 23 . ( 4 ) الفتاوى ( 10 / 152 ) . وانظر صفة « العبادة » . ( 5 ) انظر الأخلاق الإيمانية في مواطنها من هذه الموسوعة . ( 6 ) بتصرف واختصار عن الفتاوى 7 ( 564 ) ، وانظر الحديث رقم 35 في هذه الصفة . ( 7 ) البخاري - الفتح ( 1 / 52 ) ، ومسلم ( 2426 ) واللفظ له ، وانظر الحديث بتمامه في صفة الصلاح حديث رقم 13 . ( )