صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

565

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

المحلّ محلّ دعاء ، وقد نصّ الإمام أحمد - رحمه اللّه - على الدّعاء عقيب الختمة ، وفي رواية أبي الحارث : « كان أنس - رضي اللّه عنه - إذا ختم القرآن جمع أهله وولده » ، وإذا كان هذا من أكبر مواطن الدّعاء وأحقّها بالإجابة فهو من أكبر مواطن الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم » « 1 » . ( 16 ) عند القراءة : قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه اللّه - : إذا مرّ المصلّي بآية فيها ذكر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن كان في نفل صلّى عليه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . قال ابن سنان : سمعت عبّاس العنبريّ وعليّ ابن المدينيّ يقولان : ما تركنا الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، في كلّ حديث سمعناه « 3 » . قال عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - حدّثني بعض إخواني ممّن أثق بهم قال : رأيت رجلا من أهل الحديث في المنام ، فقلت : ماذا فعل اللّه بك ؟ قال : رحمني أو غفر لي ، قلت : وبم ذلك ؟ قال : إنّي كنت إذا أتيت على اسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كتبت « صلّى اللّه عليه وسلّم » « 4 » . قال سفيان الثّوريّ : لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلّا الصّلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكفته فإنّه يصلّي عليه ما دام في ذلك الكتاب صلّى اللّه عليه وسلّم » « 5 » . ( 17 ) عند الهمّ ، والشّدائد ، وطلب المغفرة : عن أبيّ بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا ذهب ثلثا اللّيل قام فقال : « يا أيّها النّاس ، اذكروا اللّه ، جاءت الرّاجفة تتبعها الرّادفة ، جاء الموت بما فيه ، جاء الموت بما فيه » . قال أبيّ : قلت : يا رسول اللّه إنّي أكثر الصّلاة عليك ، فكم أجعل لك في صلاتي ؟ فقال : « ما شئت » . قال : قلت : الرّبع ؟ قال : « ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك » . قلت : النّصف ؟ قال : « ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك » . قال : قلت : فالثّلثين ؟ قال : « ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك » . قلت : أجعل لك صلاتي كلّها ؟ قال : « إذا تكفى همّك ويغفر لك ذنبك » « 6 » . والمعنى أنّ من يجعل دعاءه صلاة على النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام يكفيه اللّه ما أهمّه من أمر دينه ودنياه .

--> ( 1 ) انظر جلاء الأفهام ( ص 330 ، 331 ) . ( 2 ) انظر جلاء الأفهام لابن القيم ( ص 355 ) . ( 3 ) انظر جلاء الأفهام ( ص 338 ) . ( 4 ) انظر جلاء الأفهام ( ص 337 ) . ( 5 ) انظر جلاء الأفهام ( ص 336 ) . ( 6 ) رواه الترمذي ( 2457 ) وقال : حديث حسن صحيح . وأحمد في المسند ( 5 / 136 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 421 ) ، وصححه ووافقه الذهبي . وقال الهيثمي : رواه أحمد وإسناده جيّد .