صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

مقدمة 62

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الصفات التي تضاد هذه الصفة صراحة أو ضمنا ، مثال ذلك أن نذكر مع صفة الابتهال صفات : الدعاء - الضراعة - الاستغاثة - الاستخارة - الاستعانة - الاستعاذة على أنها صفات متقاربة ، ثم نذكر في ضد ذلك : الإعراض - الغفلة - اليأس - القنوط على أنها صفات مضادة « 1 » ، وقد رأينا إتماما للفائدة أن تتضمن الفهارس الفنية فهرسا خاصا لهذه الحقول الدلالية التي تدخل الصفات في أطرها ، وأطلقنا عليه فهرس « الإحالايث » نظرا لأنه يساعد قارىء الصفة بإحالته إلى المواطن المشابهة أو المضادة . إن الجهد اللغوي في هذه الموسوعة قد تضمن أيضا تفسير كثير من آي الذكر الحكيم ، كما تناول تفسير الألفاظ والعبارات الغريبة التي وردت في الحديث الشريف ، وقد رجعنا في ذلك إلى المتداول من كتب شرح الحديث مثل فتح الباري ، وشرح الإمام النووي لصحيح مسلم ، وكتب غريب الحديث وخاصة الأمهات منها ، ونعنى بذلك غريب الحديث لأبي عبيد ( م 224 ه ) ، وغريب الحديث لابن قتيبة ( م 276 ه ) ، وغريب الحديث للخطابي ( م 388 ه ) ، وأخيرا كنا نرجع إلى الكتب الجامعة في الغريب مثل الفائق في غريب الحديث للزمخشري والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير « 2 » . فصاحة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : لقد كان حديثه صلّى اللّه عليه وسلّم كما يقول الجاحظ : هو الكلام الذي ألقى اللّه عليه المحبة وغشاه بالقبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبين حسن الإفهام وقلة الكلام ، ولم يسمع الناس بكلام قط أعم نفعا ، ولا أقصد لفظا ، ولا أعدل وزنا ، ولا أجمل مذهبا ، ولا أكرم مطلبا ، ولا أحسن موقعا ، ولا أسهل مخرجا ، ولا أفصح معنى ، ولا أبين في فحوى من كلامه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . وقد جاء في صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما ترويه أم معبد - أنه كان إذا « تكلم سما وعلاه البهاء . . حلو المنطق ، فصل ، لا نذر ولا هذر ، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن . . » « 4 » ، وقد لفتت فصاحته صلّى اللّه عليه وسلّم أنظار من كانوا مضرب الأمثال في الفصاحة والبيان حتى قال قائلهم وقد سمع المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم يجري حوارا مع بعض الصحابة : يا رسول اللّه ما أفصحك ! ما رأينا الذي هو أعرب منك « 5 » ، وقد فسّر العلماء ذلك بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم « لم ينطق إلا عن ميراث حكمة ، ولم يتكلم إلا بكلام قد حف بالعصمة ، وشيد بالتأييد ويسر بالتوفيق » « 6 » .

--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال ص 2 من المجلد الثاني . ( 2 ) المراد بالغريب هنا تلك الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها . ( 3 ) البيان والتبين 2 / 17 . ( 4 ) انظر حديث أم معبد كاملا في قسم الشمائل ص ( 416 ) . ( 5 ) انظر هذا الحوار الذي نقله السيوطي عن البيهقي في المزهر 1 / 35 ، ومعنى أعرب منك : أي أفصح منك من الإعراب ، بمعنى الإبانة والفصاحة . ( 6 ) البيان والتبيين 2 / 17 .