صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
545
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
سمع محمّدا يزعم أنّه قاتلي . قالت : فو اللّه ما يكذب محمّد . قال : فلمّا خرجوا إلى بدر وجاء الصّريخ قالت له امرأته : أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربيّ ؟ قال فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل : إنّك من أشراف الوادي ، فسر يوما أو يومين ، فسار معهم يومين ، فقتله اللّه » « 1 » . مصارع الطّغاة : - فعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ؛ قال : كنّا مع عمر بين مكّة والمدينة ، فتراءينا الهلال . وكنت رجلا حديد البصر « 2 » . فرأيته . وليس أحد يزعم أنّه رآه غيري . قال فجعلت أقول لعمر : أما تراه ؟ فجعل لا يراه . قال يقول عمر : سأراه وأنا مستلق على فراشي . ثمّ أنشأ يحدّثنا عن أهل بدر فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس . يقول : هذا مصرع فلان غدا ، إن شاء اللّه قال فقال عمر : فو الّذي بعثه بالحقّ ما أخطئوا الحدود الّتي حدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال فجعلوا في بئر بعضهم على بعض فانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى انتهى إليهم فقال : « يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم اللّه ورسوله حقّا ؟ فإنّي وجدت ما وعدني اللّه حقّا » . قال عمر : يا رسول اللّه كيف تكلّم أجسادا لا أرواح فيها ؟ قال : « ما أنتم بأسمع لما أقول منهم « 3 » . غير أنّهم لا يستطيعون أن يردّوا عليّ شيئا » « 4 » . الأعمال بالخواتيم : - عن سهل بن سعد السّاعديّ - رضي اللّه عنه - ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التقى هو والمشركون فاقتتلوا . فلمّا مال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عسكره . ومال الآخرون إلى عسكرهم . وفي أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل لا يدع لهم شاذّة « 5 » إلّا اتّبعها يضربها بسيفه . فقالوا : ما أجزأ منّا اليوم أحد كما أجزأ فلان « 6 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أما إنّه من أهل
--> ( 1 ) رواه البخاري - انظر الفتح : 6 ( 3632 ) . ( 2 ) حديد البصر : أي نافذه ومنه قوله تعالى : ( فبصرك اليوم حديد ) . ( 3 ) ما أنتم بأسمع لما أقول منهم : قال المازري : قال بعض الناس : الميت يسمع ، عملا بظاهر هذا الحديث . ثم أنكره المازري وادعى أن هذا خاص في هؤلاء . ورد عليه القاضي عياض وقال : يحتمل سماعهم على ما يحتمل عليه سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها . وذلك بإحيائهم أو إحياء جزء منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريد اللّه تعالى . قال النووي بعد ذكره للكلام السابق : هذا كلام القاضي ، وهو الظاهر المختار الذي تقتضيه أحاديث السلام على القبور . انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 17 / 206 ، 207 ) . ( 4 ) رواه مسلم برقم ( 2873 ) . ( 5 ) لا يدع لهم شاذة : الشاذ والشاذة : الخارج والخارجة عن الجماعة . قال القاضي عياض رحمه اللّه : أنث الكلمة على معنى النسمة . أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم . ومعناه أنه لا يدع أحدا ، على طريق المبالغة . قال ابن الأعرابي : يقال فلان لا يدع شاذة ولا فاذة ، إذا كان شجاعا . لا يلقاه أحد إلا قتله . ( 6 ) ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان : معناه ما أغنى وكفى أحد غناءه وكفايته .