صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

536

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فقال : « انقادي عليّ بإذن اللّه » فانقادت معه كذلك . حتّى إذا كان بالمنصف « 1 » ممّا بينهما ، لأم « 2 » بينهما ( يعني جمعهما ) فقال : « التئما عليّ بإذن اللّه » فالتأمتا . قال جابر : فخرجت أحضر « 3 » مخافة أن يحسّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقربي فيبتعد ، فجلست أحدّث نفسي . فحانت منّي لفتة « 4 » ، فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقبلا . وإذا الشّجرتان قد افترقتا . فقامت كلّ واحدة منهما على ساق . فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف وقفة . فقال برأسه هكذا ؟ وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا ثمّ أقبل . فلمّا انتهى إليّ قال : « يا جابر هل رأيت مقامي ؟ » قلت : نعم يا رسول اللّه . قال : « فانطلق إلى الشّجرتين فاقطع من كلّ واحدة منهما غصنا . فأقبل بهما . حتّى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك » قال جابر : فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته « 5 » . فانذلق « 6 » لي . فأتيت الشّجرتين فقطعت من كلّ واحدة منهما غصنا . ثمّ أقبلت أجرّهما حتّى قمت مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري . ثمّ لحقته فقلت : قد فعلت ، يا رسول اللّه ! فعمّ ذاك ؟ قال : « إنّي مررت بقبرين يعذّبان . فأحببت ، بشفاعتي ، أن يرفّه عنهما « 7 » ، ما دام الغصنان رطبين » « 8 » . « 9 » . - وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - ؛ قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر ، فأقبل أعرابيّ ، فلمّا دنا منه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أين تريد ؟ » قال : إلى أهلي ، قال : « هل لك في خير ؟ » قال : وما هو ؟ قال : « تشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله » ، قال : ومن يشهد على ما تقول ؟ قال : « هذه السّلمة « 10 » ، فدعاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهي بشاطيء الوادي . فأقبلت تخدّ « 11 » الأرض خدّا حتّى قامت بين يديه ، فأشهدها ثلاثا فشهدت ثلاثا أنّه كما قال ، ثمّ رجعت إلى منبتها ، ورجع الأعرابيّ إلى قومه ، وقال : إن اتّبعوني آتك بهم ، وإلّا رجعت فكنت معك » « 12 » .

--> ( 1 ) بالمنصف : هو نصف المسافة . ( 2 ) لأم : روي بهمزة مقصورة : لأم وممدودة : لاءم . وكلاهما صحيح . أي جمع بينهما . ( 3 ) فخرجت أحضر : أي أعدو وأسعى سعيا شديدا . ( 4 ) فحانت مني لفتة : اللفتة النظرة إلى جنب . ( 5 ) وحسرته : أي أحددته ونحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار مما يمكن قطع الأغصان به . ( 6 ) فانذلق : أي صار حادا . ( 7 ) أن يرفه عنهما : أي يخفف . ( 8 ) رواه مسلم برقم ( 3012 ) . ( 9 ) انظر فيما سبق شرح النووي على صحيح مسلم ( 18 / 143 - 145 ) . ( 10 ) السلمة : شجرة من أشجار البادية . ( 11 ) تخد : تشق . ( 12 ) رواه الدارمي في المقدمة برقم ( 16 ) ، قال الحافظ ابن كثير : إسناده جيد . انظر البداية والنهاية ( 6 / 131 ) .