صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

534

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

إخبار الذّئب بنبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم : - عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - ؛ قال : عدا الذّئب على شاة فأخذها فطلبه الرّاعي فانتزعها منه ، فأقعى الذّئب على ذنبه فقال : ألا تتّقي اللّه ؟ تنزع منّي رزقا ساقه اللّه إليّ ؟ فقال : يا عجبي ذئب يقعي على ذنبه يكلّمني كلام الإنس ! فقال الذّئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بيثرب يخبر النّاس بأنباء ما قد سبق . قال : فأقبل الرّاعي يسوق غنمه حتّى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ، ثمّ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنودي : الصّلاة جامعة . ثمّ خرج فقال للرّاعي : « أخبرهم » . فأخبرهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدق ، والّذي نفس محمّد بيده لا تقوم السّاعة حتّى يكلّم السّباع الإنس ، ويكلّم الرّجل عذبة سوطه ، وشراك نعله ، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده . « 1 » - وفي رواية من حديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عندما كلّم الذّئب راعي الغنم فقال الرّجل : تاللّه إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلّم . فقال الذّئب : أعجب من هذا رجل في النّخلات بين الحرّتين « 2 » يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم . وكان الرّجل يهوديّا ، فجاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلم وخبّره فصدّقه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم في أنواع الجمادات : حنين الجذع شوقا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشفقا من فراقه : وقد ورد ذلك - كما قال الحافظ ابن كثير - من حديث جماعة من الصّحابة بطرق متعدّدة تفيد القطع عند أئمّة الشّأن وفرسان هذا الميدان « 4 » . ومن ذلك ما رواه البخاريّ عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - : « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة ، فقالت امرأة من الأنصار - أو رجل - : يا رسول اللّه ، ألا نجعل لك منبرا ؟ قال : « إن شئتم » . فجعلوا له منبرا . فلمّا كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر ، فصاحت النّخلة صياح الصّبيّ ، ثمّ نزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فضمّه إليه ،

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في المسند ( 3 / 88 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 1 / 173 ) والحاكم في المستدرك ( 4 / 467 ، 468 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . والبيهقي في دلائل النبوة وصححه ( 6 / 41 ، 42 ) وقال ابن كثير : إسناده على شرط الصحيح . انظر البداية والنهاية ( 6 / 150 ) . ( 2 ) أي المدينة المنورة . ( 3 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 306 ) ، قال ابن كثير : تفرد به أحمد وهو على شرط السنن ولم يخرجوه . انظر البداية والنهاية ( 6 / 151 ) . وقال الهيثمي : رجاله ثقات . انظر مجمع الزوائد ( 8 / 292 ) . وقال السيوطي : سنده صحيح . انظر الخصائص ( 2 / 103 ) . ( 4 ) انظر البداية والنهاية ( 6 / 131 ) .