صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

518

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

- فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من رآني في المنام فقد رآني فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي » « 1 » . قال القرطبيّ - رحمه اللّه - بعد أن سرد أقوالا كثيرة في معنى الحديث : والصّحيح في تأويل هذا الحديث . أنّ رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم في كلّ حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حقّ في نفسها . وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطّيّب وغيره » « 2 » . أ . ه . وبيّن العلماء رحمهم اللّه أنّ هذه الرّؤيا مشروطة بأن يراه الرّائي على صورته الّتي كان عليها في الحياة الدّنيا والّتي جاءت مفصّلة في الأحاديث . فائدة : قال الحافظ ابن كثير : واتّفقوا على أنّ من نقل عنه حديثا في المنام أنّه لا يعمل به لعدم الضّبط في رواية الرّائي فإنّ المنام محلّ تضعف فيه الرّوح وضبطها » « 3 » . 9 - عبارات جافية في ظاهرها رحمة في غايتها : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاحشا ولا متفحّشا ولا لعّانا ولا منتقما لنفسه إلّا أن تنتهك حرمات اللّه فينتقم للّه تعالى ، وإنّما كان صلّى اللّه عليه وسلّم عفوّا حليما عظيم الشّفقة على أمّته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرّغبة في كلّ ما ينفعهم كما مرّ مفصّلا ، فعند ما قدم الطّفيل الدّوسيّ وأصحابه فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ دوسا قد كفرت وأبت فادع اللّه عليها . فقال : « اللّهمّ اهد دوسا وائت بهم » « 4 » وأمثال هذا كثير . وما وقع منه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّادر والقليل من دعاء وألفاظ ظاهرها السّبّ فمحمول - كما قال النّوويّ رحمه اللّه - على أنّ ظاهرها وحقيقتها غير مرادة وليس هي عن قصد بل هي ممّا جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلانيّة كقوله : تربت يمينك » « 5 » و « عقرى حلقي » « 6 » وقوله لامرأة « لا كبر سنّك » وقوله في معاوية : « لا أشبع اللّه بطنه « 7 » » أو محمول على أنّ من أطلق في حقّه هذه العبارات مستوجب مستحقّ له في الظّاهر بأمارة شرعيّة .

--> ( 1 ) رواه البخاري - انظر الفتح 12 ( 6994 ) . ومسلم برقم ( 2266 ) . ( 2 ) انظر فتح الباري ( 12 / 401 ) . ( 3 ) انظر الفصول في سيرة الرسول لابن كثير ( ص 298 - 299 ) . ( 4 ) رواه البخاري - انظر فتح الباري 7 ( 4392 ) . ومسلم برقم ( 2524 ) واللفظ له . ( 5 ) تربت يمينك : ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب ، وأترب إذا استغني . . انظر النهاية ( 1 / 184 ) . ( 6 ) عقرى حلقي : قال الزمخشري : هما صفتان للمرأة المشئومة أي أنها تعقر قومها وتحلقهم : أي تستأصلهم من شؤمها عليهم . انظر النهاية ( 3 / 272 ، 273 ) . ( 7 ) رواه مسلم برقم ( 2604 ) .