صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
505
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أقمنا بالمدينة فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم فقالوا يا رسول اللّه ، واللّه ما دخل علينا فيها في الجاهليّة فكيف يدخل علينا فيها في الإسلام . فقال شأنكم إذا قال فلبس لأمته قال فقالت الأنصار رددنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأيه فجاءوا فقالوا يا نبيّ اللّه ، شأنك إذا فقال إنّه ليس لنبيّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتّى يقاتل « 1 » . قال الحافظ ابن كثير : قال عامّة أصحابنا : إنّ ذلك كان واجبا عليه ، وأنّه يحرم عليه أن ينزعها حتّى يقاتل « 2 » . 4 - خائنة الأعين : خائنة الأعين هي الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال ، ولا يحرم ذلك على غيره إلّا في محظور . قاله الرّافعيّ رحمه اللّه « 3 » . وقال الخطّابيّ - رحمه اللّه - : « هو أن يضمر في قلبه غير ما يظهره للنّاس فإذا كفّ لسانه وأومأ بعينه إلى ذلك فقد خان وقد كان ظهور تلك الخيانة من قبيل عينه فسمّيت خائنة الأعين « 4 » . فلم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوميء بطرفه خلاف ما يظهر كلامه . ومستند هذا قصّة عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، حيث كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أهدر دمه يوم فتح مكّة في جملة من أهدر من الدّماء فاختبأ عند عثمان بن عفّان أخيه من الرّضاعة ، فلمّا دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّاس إلى البيعة جاء به عثمان حتّى أوقفه على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه ، بايع عبد اللّه ، فرفع رأسه ، فنظر إليه ، ثلاثا ، كلّ ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثمّ أقبل على أصحابه فقال : « أما كان فيكم رجل رشيد ، يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟ فقالوا : ما ندري يا رسول اللّه ما في نفسك ؟ ألا أومأت إلينا بعينك قال : « إنّه لا ينبغي لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين » « 5 » . 5 - تعلّم الكتابة : قال اللّه تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 6 » .
--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد ( 3 / 351 ) . وابن سعد في " الطبقات الكبرى " ( 2 / 45 ) . والدارمي برقم ( 2165 ) . قال الحافظ ابن حجر : سنده صحيح انظر الفتح ( 13 / 353 ) . ورواه البخاري معلقا انظر الفتح ( 13 / 351 ) . وأصل القصة في البخاري - انظر الفتح 12 ( 7035 ) . ومسلم برقم ( 2272 ) . ( 2 ) انظر الفصول ( ص 338 ) . ( 3 ) انظر الخصائص الكبرى للسيوطي ( 2 / 415 ) . ( 4 ) انظر حاشية السندي على سنن النسائي ( 7 / 106 ) . ( 5 ) رواه أبو داود برقم ( 4359 ) . والنسائي ( 7 / 105 ، 106 ) . والحاكم ( 3 / 45 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ورواه البيهقي في السنن الكبرى ( 7 / 40 ) . قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير : إسناده صالح . انظر التلخيص ( 3 / 130 ) . ( 6 ) سورة العنكبوت : آية ( 48 ) .