صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
503
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
القسم الثاني الخصائص التي انفرد بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمته اختصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكثير من الخصائص والأحكام دون أمّته تكريما له وتبجيلا ، وقد شاركه في بعضها الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام . فمن ذلك : أنّه حرم عليه تعلّم الشّعر ، وأكل الصّدقة . وأبيح له الوصال في الصّيام ، والجمع بين أكثر من أربع نسوة . واختصّ بأنّ أزواجه أمّهات المؤمنين وأنّ رؤيته في المنام حقّ . . . إلى غير ذلك . وقد رتّب العلماء الكلام في هذه الخصائص على أربعة أنواع : « 1 » الأول : ما حرم عليه دون غيره . وذلك تكرمة له صلّى اللّه عليه وسلّم وحمل له على مكارم الأخلاق . الثّاني : ما أبيح له دون غيره . الثّالث : ما وجب عليه دون غيره . والحكمة في اختصاصه بها زيادة الزّلفى ورفع الدّرجات . الرّابع : ما اختصّ به من الفضائل والكرامات دون غيره . وها نحن نورد - بإذن اللّه - خلاصة ما ذكره العلماء - رحمهم اللّه - في هذا الباب . وذلك بانتقاء طائفة مختارة من خصائصه الّتي انفرد بها عن أمّته والّتي ساندها الدّليل الصّحيح . النّوع الأوّل ما حرم عليه دون غيره 1 - الصّدقة : حرم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أكل الصّدقة لقوله عليه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الصّدقة لا تحلّ لمحمّد ولا لآل محمّد ، إنّما هي أوساخ « 2 » النّاس » « 3 » . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأكل الهديّة ولا يأكل الصّدقة » « 4 » . وهذه الأحاديث عامّة لا فرق فيها بين صدقة الفرض والتّطوّع . فكلا النّوعين حرم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) انظر الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزي ( ص 378 ) ، وخصائص أفضل المخلوقين لابن الملقن ( ص 96 ) ، الخصائص الكبرى للسيوطي ( 2 / 396 ) . ( 2 ) أوساخ الناس : بمعنى أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم ، كما قال تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) فهي كغسالة الأوساخ . انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 7 / 179 ) . ( 3 ) رواه مسلم برقم ( 168 / 1072 ) . ( 4 ) رواه مسلم برقم ( 1077 ) .