صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

501

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

- عن أبي موسى - رضي اللّه عنه - ؛ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مثل المسلمين واليهود والنّصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا يوما إلى اللّيل على أجر معلوم ، فعملوا له نصف النّهار ، فقالوا : لا حاجة لنا إلى أجرك الّذي شرطت لنا وما عملنا باطل . فقال لهم : لا تفعلوا ، أكملوا بقيّة عملكم وخذوا أجركم كاملا ، فأبوا وتركوا ، واستأجر آخرين بعدهم فقال : أكملوا بقيّة يومكم هذا ولكم الّذي شرطت لهم من الأجر . فعملوا حتّى إذا كان حين صلاة العصر قالوا : لك ما عملنا باطل ، ولك الأجر الّذي جعلت لنا فيه . فقال لهم : أكملوا بقيّة عملكم فإنّ ما بقي من النّهار شيء يسير ، فأبوا ، فاستأجر قوما أن يعملوا له بقيّة يومهم ، فعملوا بقيّة يومهم حتّى غابت الشّمس ، واستكملوا أجر الفريقين كليهما ، فذلك مثلهم « 1 » ومثل ما قبلوا من هذا النّور » « 2 » . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه ضمن شرحه لهذا الحديث « . . . وفي هذا الحديث تفضيل هذه الأمّة وتوفير أجرها مع قلّة عملها » « 3 » . أكثر أهل الجنّة : وممّا اختصّت به هذه الأمّة من الفضائل : أنّها أكثر أهل الجنّة . وهذا تكريم عظيم للأمّة المحمّديّة ونبيّها صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد صحّ عن نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ما يؤيّد هذا المعنى : - فعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة ؟ » قال : فكبّرنا . ثمّ قال : « أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة ؟ » قال : فكبّرنا . ثمّ قال : « إنّي لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنّة . وسأخبركم عن ذلك . ما المسلمون في الكفّار إلّا كشعرة بيضاء في ثور أسود . أو كشعرة سوداء في ثور أبيض » « 4 » . - وعن بريدة - رضي اللّه عنه - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أهل الجنّة عشرون ومائة صفّ ثمانون منها من هذه الأمّة وأربعون من سائر الأمم » « 5 » .

--> ( 1 ) ورد في رواية الإسماعيلي : « فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هدى اللّه وما جاء به رسوله ومثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم اللّه » . أوردها الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 4 / 525 ) . ( 2 ) رواه البخاري . انظر الفتح 4 ( 2271 ) . ( 3 ) انظر فتح الباري ( 4 / 525 ) . ( 4 ) رواه البخاري . انظر الفتح 11 ( 6528 ) . ورواه مسلم ، واللفظ له ، برقم ( 221 ) . ( 5 ) رواه الترمذي برقم ( 2546 ) وقال : حديث حسن . ونقل عنه الحافظ في الفتح ( 11 / 395 ) تصحيح الحديث ، فلعل ذلك من اختلاف النسخ . ورواه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 347 ، 355 ، 361 ) . ورواه ابن ماجة برقم ( 4289 ) . ورواه الحاكم في المستدرك ( 1 / 82 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وصحح الحديث كذلك الألباني . انظر صحيح الجامع الصغير برقم ( 2523 ) .