صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

499

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأرض غير الأرض والسّماوات ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هم في الظّلمة دون الجسر « 1 » » قال : « فمن أوّل النّاس إجازة « 2 » ؟ قال : « فقراء المهاجرين » قال اليهوديّ : فما تحفتهم « 3 » حين يدخلون الجنّة ؟ قال : « زيادة كبد النّون » « 4 » . قال فما غذاؤهم « 5 » على إثرها ؟ قال : « ينحر لهم ثور الجنّة الّذي كان يأكل من أطرافها » . قال : فما شرابهم عليه ؟ قال : « من عين فيها تسمّى سلسبيلا « 6 » » . قال : صدقت . قال : وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلّا نبيّ أو رجل أو رجلان . قال : « ينفعك إن حدّثتك ؟ » قال : أسمع بأذنيّ . قال : جئت أسألك عن الولد ؟ قال : « ماء الرّجل أبيض وماء المرأة أصفر . فإذا اجتمعا ، فعلا منيّ الرّجل منيّ المرأة ، أذكرا « 7 » بإذن اللّه . وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرّجل ، آنثا « 8 » بإذن اللّه » قال اليهوديّ : لقد صدقت . وإنّك لنبيّ . ثمّ انصرف فذهب . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد سألني هذا عن الّذي سألني عنه . وما لي علم بشيء منه . حتّى أتاني اللّه به » « 9 » . - عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن الآخرون الأوّلون يوم القيامة ونحن أوّل من يدخل الجنّة بيد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم . فاختلفوا فهدانا اللّه لما اختلفوا فيه من الحقّ . فهذا يومهم الّذي اختلفوا فيه . هدانا اللّه له ( قال يوم الجمعة ) فاليوم لنا . وغدا لليهود . وبعد غد للنّصارى » « 10 » . عمل قليل وأجر كثير : أنعم اللّه - تبارك وتعالى - على هذه الأمّة بنعم كثيرة وخصّها بخصائص جسيمة ومن ذلك أنّها أقلّ عملا ممّن سبقها من الأمم وأكثر أجرا وثوابا . وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .

--> ( 1 ) الجسر : بفتح الجيم وكسرها ، لغتان مشهورتان ، والمراد به هنا الصراط . ( 2 ) إجازة : الإجازة هنا بمعنى الجواز والعبور . ( 3 ) تحفتهم : بإسكان الحاء وفتحها ، لغتان ، وهي ما يهدى إلى الرجل ويخص به ويلاطف . ( 4 ) النون : النون هو الحوت ، وجمعه نينان . ( 5 ) غذاؤهم : روي على وجهين ، غذاؤهم وغداؤهم . قال القاضي عياض : هذا الثاني هو الصحيح وهو رواية الأكثرين . ( 6 ) سلسبيلا : قال جماعة من أهل اللغة والمفسرين : السلسبيل اسم للعين ، وقال مجاهد وغيره : هي شديدة الجري وقيل هي السلسلة اللينة . ( 7 ) أذكرا : أي كان الولد ذكرا . ( 8 ) آنثا : أي كان الولد أنثى ، وقد روي أنثا . ( 9 ) رواه مسلم برقم ( 315 ) . ( 10 ) رواه البخاري . انظر الفتح 2 ( 876 ) بدون لفظة « ونحن أول من يدخل الجنة » ، ورواه مسلم واللفظ له ، ومعه الزيادة ، برقم ( 855 / 20 ) .