صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
347
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وكتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هوذة بن علي الحنفي « 1 » كتابا أرسله مع سليط بن عمرو العامري ، مقدمه من الحديبية ، وقد اشترط هوذة الحنفي على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد قراءته رسالته إليه أن يجعل له بعض الأمر معه ، فرفض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقبل ذلك « 2 » . وكتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتابا إلى المنذر بن ساوى العبدي ، أمير البحرين ، مع أبي العلاء الحضرمي « 3 » بعد انصرافه من الحديبية ، ونقلت المصادر التاريخية أن المنذر قد استجاب لكتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأسلم ، وأسلم معه جميع العرب بالبحرين ، فأما أهل البلاد من اليهود والنصارى والمجوس فإنهم صالحوا العلاء والمنذر على الجزية من كل حالم دينار « 4 » ، ونقل أبو عبيد القاسم بن سلام نص كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المنذر بن ساوى برواية عروة بن الزبير ، وجاء فيه : « سلام أنت ، فإنّي أحمد إليك اللّه الّذي لا إله إلا هو ، أمّا بعد : فإنّ من صلّى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الّذي له ذمّة اللّه وذمّة الرّسول ، فمن أحبّ ذلك من المجوس فإنّه آمن ومن أبى فإنّ الجزية عليه » « 5 » . وفي ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمرو بن العاص بكتابه إلى جيفر وعبد ابني الجلندي الأزديين بعمان « 6 » . وقد جاء فيه : « من محمّد النّبيّ رسول اللّه لعباد اللّه الأسبذيّين ملوك عمان ، وأسد عمان « 7 » ، ومن كان منهم بالبحرين إنّهم إن آمنوا وأقاموا الصّلاة ، وآتوا الزّكاة وأطاعوا اللّه ورسوله وأعطوا حقّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونسكوا نسك المؤمنين ، فإنّهم آمنون وأنّ لهم ما أسلموا عليه ، غير أنّ مال بيت النّار ثنيا للّه ورسوله ، وأنّ عشور التّمر صدقة ، ونصف عشور الحبّ ، وأنّ للمسلمين نصرهم ونصحهم ، وأنّ لهم على المسلمين مثل ذلك ، وأنّ لهم أرحاءهم يطحنون بها ما شاءوا » « 8 » .
--> ( 1 ) وكان صاحب اليمامة ، ومات بعد فتح مكة بقليل ، الزيلعي - نصب الراية 4 / 425 . ( 2 ) ذكر ابن سعد الخبر في طبقاته ( 1 / 262 ) دون أن يذكر نصوص الرسائل المتبادلة ، وانظر ابن سيد الناس - عيون الأثر 2 / 269 - 270 ، الزيلعي - نصب الراية 4 / 425 ، ابن طولون - إعلام السائلين ص / 105 - 107 . ( 3 ) أوردها ابن سيد الناس - عيون الأثر 2 / 266 - 267 ، أبو عبيد القاسم - الأموال ص / 30 من رواية عروة بن الزبير مرسلا ، وأرخه قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي في السنة الثامنة للهجرة ، ابن طولون - إعلام السائلين ص / 56 - 57 كما أورد ابن سعد في الطبقات 1 / 263 ، طرفا منها ، وانظر الزيلعي نصب الراية 14 / 420 ، القلقشندي - صبح الأعشى 6 / 368 ، ابن الأثير - الكامل في التاريخ 2 / 265 . ( 4 ) ابن الأثير - الكامل 2 / 146 - 147 ، ولم يورد نص رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليه ولا جوابه وكذلك فعل ابن سيد الناس - عيون 2 / 266 - 267 ، وهناك روايات أخرى تشير إلى رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الأولى إلى المنذر ، ولكنها مؤرخة في رجب سنة 9 ه منصرفه من تبوك انظر ابن طولون - إعلام السائلين ص / 58 من رواية الواقدي ، وذكر ذلك الزيلعي - تخريج أحاديث الهداية 4 / 419 - 420 . ( 5 ) أبو عبيد - الأموال ص / 28 . ( 6 ) ابن طولون - إعلام السائلين ص / 58 ، الزيلعي - تخريج أحاديث الهداية 4 / 419 - 420 ، القلقشندي - صح 6 / 376 . ( 7 ) أشد عمان : قبيلة ، يقال لها أزد وأسد ( بالزاي والسين ) . ( 8 ) أبو عبيد - الأموال ص / 28 - 29 ، وانظر النص في البلاذري - فتوح ص / 1 / 96 من حديث ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، ونص فيه : « ولم تمجّسوا أولادكم ، فلكم ما أسلمتم عليه ، غير أن بيت النار للّه ورسوله ، فإن أبيتم فعليكم الجزية » والمقصود هو أنّ خزائن بيوت النار التي ألغاها الإسلام تصبح فيئا .