صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

مقدمة 40

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

حسن الأدب مع اللّه ، والاتباع لما دعا إليه الدين من مكارم الأخلاق في التعامل مع الناس . وهذا الجانب الأخير كان له أعظم الأثر في انتشار الإسلام بين الأمم ، فإن المسلم حين يظهر بين الناس بأخلاق الإسلام وهديه ، يكون قوله وفعله الذي يتأسى فيه بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، من أعظم الوسائل في الدعوة إلى اللّه ، ومن ثم يكون الاقتناع والاتباع . إن إكمال مكارم الأخلاق يعد من أعظم المهمات ، وأهم الغايات في رسالة الإسلام . يقول عليه الصلاة والسلام : « إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » « 1 » . * وأخلاق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هي الأخلاق التي بينها ربنا جل وعز ، ودعانا إلى اتباعها في القرآن الكريم ، وقد أدركت ذلك ، وشهدته رؤية عين ، أقرب الناس إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، في أقواله وأفعاله وأحواله ، أم المؤمنين عائشة - رضي اللّه عنها - فلم تجد وصفا يبين عظمة أخلاق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا بنسبة هذه الأخلاق إلى الوحي الإلهي ، في كماله وجلاله . فقالت : « كان خلقه القرآن » « 2 » . * ولذلك ، فإن الخير كل الخير في أن تكون أخلاق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في عظمتها وشمولها ، معروفة للمسلمين جميعا ، ليكون الاتباع ، ولتظهر الأسوة الحسنة ، في حياته الشريفة ، التي أرادها اللّه لنا مثلا في حياة الإنسان ، وتعامله مع الناس على هدى الإسلام . وهذا الجانب من جوانب الدعوة ، له أهميته البالغة في هذا العصر بالذات ، وفي كثير من البلاد الإسلامية . * إن الموسوعة التي بين أيدينا ، « نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم » تتناول جانبا هامّا من جوانب الدعوة إلى اللّه تعالى ، وإرشاد الخلق إلى ما فيه سعادة الدارين ، وهي موسوعة تربوية تتعهد النفوس بالإصلاح والتزكية على الأساس الخلقي القويم ، من الخلق النبوي الكريم ، وتضع أمام المسلمين على اختلاف الشرائح العمرية والثقافية نموذجا حيّا للخلق الإسلامي ، من الهدي القرآني ، ومن السنة النبوية ، قولا وفعلا وحالا . وقد اجتهد واضعو هذه الموسوعة ، في جمع فضائل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما وردت في المنقول الصحيح في عشرات الكتب والمراجع ، لا سيما كتب السيرة والسنة النبوية ، كما ورد فيها ما نهى عنه اللّه ورسوله ، من مذموم الأقوال والأفعال والأحوال . * وقد سلك واضعو الموسوعة ، في تبويبها وترتيبها بحسب موضوعاتها ، طريقة تحقق الفائدة واليسر معا . فرتبوا الصفات والسجايا والفضائل ، ترتيبا هجائيّا ، ولا شك أن ذلك اقتضى منهم جهدا علميّا كبيرا ، يظهر في سلامة هذا الترتيب ودقته ، الذي تظهر فيه القيم الإسلامية الكبرى ، وما يندرج تحتها من أفعال الرسول وصفاته وسجاياه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مما يعد تعليما وإرشادا للمسلمين ، وأسوة حسنة لهم في كل ما يأتونه ، وما يتجنبونه من أقوال وأفعال وأحوال .

--> ( 1 ) رواه مالك في « الموطأ » ( 2 / 904 ) بلاغا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال ابن عبد البرّ : هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وغيره ، وانظر « كشف الخفاء » للعجلوني ( 1 / 244 . 245 ) رقم ( 678 ) . ( 2 ) قطعة من حديث رواه أحمد في « المسند » ( 6 / 91 و 163 ) والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 2 / 499 ) وهو حديث صحيح . والحديث في صحيح مسلم في الوتر ، وفي فضائل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .