صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
339
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب « محمد بن عبد اللّه » فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه إنّي لرسول اللّه وإن كذبتموني ، اكتب : محمّد بن عبد اللّه » ، وحين أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يثبت في صحيفة الصلح عبارة « على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به » اعترض سهيل قائلا : « واللّه لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ( قهرا ) ، ولكن ذلك في العام المقبل ، فنخرج عنها فتدخلها في أصحابك ، فأقمت فيها ثلاثا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب » ، فوافق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك « 1 » ، ثم قال سهيل : « وعلى أن لا يأتيك منا رجل - وإن كان على دينك - إلّا رددته إلينا » فقال المسلمون : سبحان اللّه ، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده ، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن تردّه إليّ ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّا لم نقض الكتاب بعد » ، فقال سهيل : « واللّه إذا لن أصالحك على شيء أبدا » ، وقد حاول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استثناء أبا جندل من الشرط غير أن سهيلا أصر على موقفه رغم موافقة مكرز بن حفص على طلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إزاء إصرار سهيل بدّا من إعادته إليه « 2 » . وقد تم الاتفاق في الصلح بعد ذلك « على وضع الحرب عشر سنين ، يأمن فيها الناس ، ويكف بعضهم عن بعض . وعلى أنه من أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أصحابه بغير إذن وليه رده عليهم ، ومن أتى قريشا ممن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يردّوه عليه . وأن بيننا عيبة مكفوفة ( صدور نقية ) وأنه لا إسلال ولا إغلال ( ولا سرقة ولا خيانة ) . وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه . . « 3 » ، وأنك ترجع عنا عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة . وإنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك ، وأقمت فيهم ثلاثة معك سلاح الراكب ، لا تدخلها بغير السيوف في القرب » ( أغمادها ) . « 4 » ولقد تذمر كثير من الصحابة من أغلب شروط هذا الصلح ، وخصوصا من التعديلات التي أحدثها سهيل ابن عمرو فيها وأصر عليها ، فقد امتنع علي بن أبي طالب عن محو عبارة « رسول اللّه » التي كانت قد وردت في ديباجة العقد في بادىء الأمر « 5 » ، وغضب المسلمون لشرط رد المسلمين لإخوانهم الذين يفرون من مكة إلى
--> ( 1 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري ، الحديثان 2731 - 2732 ) . ( 2 ) المرجع السابق نفسه ، مسلم - الصحيح 3 / 1410 حديث 1783 ، عبد الرزاق الصنعاني - المصنف 5 / 343 . ( 3 ) ورد في ثنايا الرواية عن الصلح بعد هذا الموضع من المتن قوله : « فتواثبت خزاعة فقالوا نحن مع عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعهده ، وتواثبت بكر فقالوا نحن مع عقد قريش وعهدهم » . ولا شك أن هذا قد حصل في وقت لاحق ، بناء على ما ورد في العقد وهو ليس جزءا منه ، انظر أحمد - المسند 4 / 325 . ( 4 ) أحمد - المسند 4 / 325 ، ابن هشام - السيرة 3 / 308 بإسناد حسن . ( 5 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري حديث 2699 ، 4251 ، 2698 ، وقد حصل التباس في تحديد الشخص الذي تولّى الكتابة عند امتناع علي - رضي اللّه عنه - عن ذلك ، أورد الإمام مسلم في صحيحه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعلي رضي اللّه عنه : « أرني مكانها » فأراه مكانها فمحاها -