صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
337
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بالبيت ، وقد أخرت قريش عودته إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحسب المسلمون أنها قتلته « 1 » ، وبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن عثمان قد قتل « 2 » فدعا أصحابه إلى البيعة تحت شجرة سمرة ، فبايعوه جميعا على الموت « 3 » سوى الجد بن قيس وكان من المنافقين « 4 » ، وكان أول من بايع من الصحابة أبو سنان عبد اللّه بن وهب الأسدي « 5 » وتابعه الصحابة يبايعون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على بيعته فأثنى عليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « أنتم خير أهل الأرض » « 6 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا : « لا يدخل النّار إن شاء اللّه من أصحاب الشّجرة أحد الّذين بايعوا تحتها » « 7 » . ولما كان عثمان بن عفان قد حبس في مكة ، فقد أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى يده اليمنى وقال : « هذه يد عثمان » ، فضرب بها على يده ، وقال : « هذه لعثمان » « 8 » وبذلك فقد عدّ عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - في المبايعين تحت الشجرة . وقبل أن تتطور الأمور وتتأزم ، عاد عثمان إلى معسكر المسلمين بعد بيعة الرضوان هذه مباشرة . وقد عرفت البيعة بذلك لأن اللّه تعالى أخبر أنه رضي عن المبايعين فيها فقال جل جلاله : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً * وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 9 » . أرسلت قريش عددا من المبعوثين للتفاوض مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد سفارة بديل بن ورقاء ، فقد أرسلوا عروة بن مسعود الثقفي ، وقبل أن يباشر عروة ما عهدت به إليه قريش ، ورغبة منه في منع تكرار ما حصل مع بديل قبله من تعنيف وسوء المقالة ، وضح لهم موقفه منهم وأقروا له بأنه غير متهم لديهم ، ثم أوضح لهم أن ما عرضه عليهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو أمر رشد دعاهم إلى قبوله ، فوافقوا على رأيه ، وعندما وصل عروة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال له مثل ما قال لبديل فأجابه عروة : « أي محمد ، أرأيت إن استأصلت أمر قومك ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله
--> ( 1 ) أحمد - المسند 4 / 324 باسناد حسن وقد تقدم . ( 2 ) أحمد - المسند 4 / 324 . ( 3 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري حديث 4169 ) ، مسلم - الصحيح - كتاب الإمارة ( ص / 81 ) ، وفي رواية صحيحة أخرى كانت البيعة على الصبر وعدم الفرار ، البخاري - الصحيح ( حديث 4169 ) ، مسلم - الصحيح ( 3 / 1483 ، حديث 1856 ) ، ولا تعارض في ذلك لأن المبايعة على الموت تعني الصبر وعدم التولي ، انظر ابن حجر - فتح الباري ( شرح الحديث 4169 ج 6 / 118 ) . ( 4 ) مسلم - الصحيح 3 / 1483 ( حديث 1856 ) وانظر كتاب الإمارة ( ص / 69 ) من حديث الصحابي جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - وهو من الذين بايعوا تحت الشجرة . ( 5 ) ابن حجر - الإصابة ط / 95 - 96 من حديث الشعبي ، وقال : وأخرجه ابن منده من طريق عاصم عن ذر بن حبيش ، وصححهما . ( 6 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري ، حديث 4154 ) . ( 7 ) مسلم - الصحيح - كتاب فضائل الصحابة 4 / 1942 حديث 2496 ) . ( 8 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري ، حديث 3698 ) . ( 9 ) القرآن الكريم - سورة الفتح ، الآيات 18 - 19 ، وانظر الطبري - التفسير 26 / 86 .