صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

329

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ليزلزل حصونهم ويلقي في قلوبهم الرعب « 1 » ، وطلب إليهم : « ألّا يصلّينّ أحد العصر إلّا في بني قريظة » « 2 » . كما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه إلى بني قريظة واستخلف على المدينة عبد اللّه بن أم مكتوم « 3 » ، وبعث عليّا على المقدمة برايته « 4 » . وكان عدد جيش المسلمين ثلاثة آلاف رجل معهم ستة وثلاثون فرسا « 5 » . واختلفت المصادر في تحديد مدة حصار بني قريظة ، وأقوى الأدلة تبين أنه كان خمسا وعشرين ليلة « 6 » . أراد بنو قريظة ، بعد أن اشتد عليهم الحصار ، أن يستسلموا وينزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستشاروا الصحابي أبا لبابة بن عبد المنذر ، وكان حليفا لهم ، فأشار عليهم بأن ذلك يعني ذبحهم « 7 » . ونزل يهود بني قريظة على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس أملا في أن يرأف بهم بسبب الحلف القديم بينهم وبين الأوس . وقد قضى سعد فيهم أن « تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ، وتقسّم أموالهم » ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قضيت بحكم اللّه » « 8 » . وقد نفذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حكم اللّه فيهم ، وكانوا أربعمائة مقاتل « 9 » . ولم يقتل من نسائهم إلّا امرأة واحدة كانت قد قتلت أحد الصحابة حين ألقت عليه رحى من أعلى الحصن ، أما الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم فقد أطلق سراحهم « 10 » . ثم شرع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك في تقسيم أموالهم وذراريهم بين المسلمين « 11 » . وإلى ذلك يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً « 12 » . الغزوات والسرايا والبعوث بعد غزوة بني قريظة حتى الحديبية : بعد ما حقق المسلمون ما حققوه من نجاح في صد الأحزاب وإفشال خططهم ، وردهم كيد يهود بني قريظة في نحورهم ، فباشروا نشاطا واسع النطاق ضد خصومهم على كافة الجبهات ، فقد ضيّقوا الخناق الاقتصادي على قريش من جديد كما نفذوا العديد من السرايا لمعاقبة المشاركين في الأحزاب من جهة أو للثأر من

--> ( 1 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - 3 / 134 - 144 ) . ( 2 ) المرجع السابق 3 / 34 ، ووردت في رواية مسلم ( الصحيح 5 / 163 ) الظهر بدلا من العصر وقد جمع العلماء بين الروايتين ( ابن حجر - فتح الباري 7 / 408 - 409 ) . ( 3 ) ابن هشام - السيرة 3 / 716 - 717 . ( 4 ) المرجع السابق 3 / 717 ، ابن حجر - فتح 7 / 413 . ( 5 ) ابن سعد - الطبقات 3 / 74 ، ابن سيد الناس - عيون الأثر 3 / 68 دون إسناد . ( 6 ) ابن حزم - جوامع السيرة ص / 193 ، الطبري - تاريخ 2 / 583 . ( 7 ) وقد ندم أبو لبابة على ذلك وربط نفسه إلى إحدى سواري المسجد النبوي حتى قبلت توبته ( أحمد - الفتح الرباني 21 / 81 - 83 ) . ( 8 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - 2 / 120 ، 3 / 24 - 25 ) ، مسلم - الصحيح 5 / 160 - 161 . ( 9 ) أحمد - المسند 3 / 350 ، وفصل ابن حجر ( فتح 7 / 414 ) في اختلاف المرويات بشأن عددهم والتي تراوحت بين 400 - 900 وقد نجا ثلاثة منهم اعتنقوا الإسلام ، كما نجا بنو سعفه منهم بسبب التزامهم بالعهد في غزوة الخندق . ( 10 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 76 - 7 ، ابن هشام - السيرة 3 / 724 . ( 11 ) البخاري - الصحيح 3 / 11 ، مسلم - الصحيح 5 / 159 . ( 12 ) سورة الأحزاب ، الآية / 27 .